أي بقوله عليه الصلاة والسلام له : لعلك قبلت . لعلك لمست . أبك جنون ( قوله : فلولا أنه لا يفيد ) الصواب حذف لا
- كما في التحفة والنهاية - وذلك لان لولا تفيد امتناع الجواب لوجود الشرط فلو كانت لا ثابتة لكان المعنى ثبت امتناع عدم
التعريض لوجود عدم الإفادة ، وهو غير مستقيم لان القصد ثبوت الإفادة لا عدمها ( قوله : ومن ثم سن الرجوع ) أي ومن
أجل أن النبي ( ص ) عرض لماعز بالرجوع سن لمن أقر بذلك الرجوع عن إقراره ويتوب بينه وبين الله تعالى فإن الله يقبل
توبته إذا أخلص نيته ( قوله : وكالزنا في قبول الرجوع عنه ) أي عن الاقرار به . وقوله كل حد لله تعالى : أي كل موجب
حد . إذ الذي يقربه ثم يرجع عنه الموجب ويدل له تمثيل الشارح له بعد بقوله كشرب الخ : إذ هو لا يصح تمثيلا للحد
وإنما هو لموجبه ( قوله : بالنسبة للقطع ) راجع للسرقة أي يقبل الرجوع في السرقة بالنسبة لسقوط الحد عنه وهو القطع ،
أما بالنسبة للمال المسروق فلا يقبل رجوعه بل يؤخذ منه . ( قوله : وأفهم كلامهم ) المناسب وأفهم قولي ولو أقر ثم رجع
لان ما ذكره مفهوم قوله وإن كان هو مفهوم كلامهم أيضا ( قوله : أنه ) أي الزنا ( قوله : لا يتطرق إليه ) الضمير عائد على
الزنا ، لكن بتقدير مضاف : أي لا يتطرق إلى إثباته بالبينة رجوع ( قوله : وهو كذلك ) أي ما أفهمه كلامهم من عدم تطرق
الرجوع إليه كذلك ( قوله : لكنه ) أي الزنا أي حده يتطرق إليه : أي إلى حده السقوط ، وقوله بغيره : أي غير الرجوع
( قوله : كدعوى زوجية ) أي لمن زنى بها وهو تمثيل لتطرق السقوط بغير الرجوع ( قوله : وملك أمة ) أي وكدعوى ملك أمة
زنى بها ، وقوله وظن كونها حليلة : أي وكدعوى أن هذه الأجنبية التي زنى بها يظن أنها حليلته ففي جميع ما ذكر يسقط عنه
حد الزنا الثابت بالبينة لوجود الشبهة وقد قال عليه السلام : ادرءوا الحدود بالشبهات ( قوله : وثانيها حد القذف ) أي
وثاني الحدود حد القذف ، والقذف لغة الرمي : يقال قذف النواة أي رماها وشرعا الرمي بالزنا في معرض التعيير : أي في
مقام هو التعيير : أي التوبيخ . وألفاظه ثلاثة : صريح ، وكناية ، وتعريض . فالأول هو ما اشتهر فيه ولم يحتمل غيره كقوله
لرجل أو امرأة زنيت أو زنيت بفتح التاء وكسرها أو يا زاني ، ولا يضر اللحن بالتذكير للمؤنث وعكسه . والثاني هو ما احتمل
القذف واحتمل غيره : كقوله زنأت بالهمز في الجبل أو نحوه فهو كناية لان ظاهره يقتضي الصعود ، وكقوله لرجل يا فاجر
يا فاسق يا خبيث ولامرأة يا فاجرة يا خبيثة يا فاسقة وأنت تحبين الخلوة أو الظلمة أو لا تردين يد لامس ، فإن نوى به القذف
حد وإلا فلا ، وإذا ادعى عليه بأنه أراده وأنكره صدق بيمينه في أنه ما أراده . والثالث هو ما لا يحتمل ظاهره القذف ، كقوله
لغيره في خصومة أو غيرها يا ابن الحلال وأنا لست بزان أو ليست أمي بزانية فليس بقذف وإن نواه ( قوله : وهو ) أي
القذف ، وقوله من السبع الموبقات : أي المهلكات من أوبقته الذنوب إذا أهلكته ، وهي : السحر ، والشرك بالله تعالى ،
وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات : أي
الحرائر البريئات ( قوله : وحد قاذف الخ ) وذلك لقوله تعالى : * ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلدة ) * وقوله ( ص ) لهلال بن أمية حين قذف زوجته بشريك بن سحماء : البينة أو حد في ظهرك ،
ولما قال ( ص ) له ذلك ، قال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا أينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل ( ص ) يكرر ذلك .
فقال هلال : والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت آية اللعان ( قوله : مكلف )
أي بالغ عاقل ، فلا حد على صبي ومجنون لنفي الايذاء بقذفهما لعدم تكليفهما ، لكن يعزران إذا كان لهما نوع تمييز ،
وقوله مختار : خرج المكره بفتح الراء فلا حد عليه لعدم قصد الايذاء بذلك . وقوله ملتزم للأحكام : أي فلا حد على غير
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 4 .