مستثنى أيضا مما تقدم أي وإلا إذا وقع القتل خطأ في الأشهر الحرم . أي في بعضها سواء كان المقتول مسلما أو كافرا
( قوله : ذي القعدة ) بدل من أشهر حرم ، وهي بفتح القاف على المشهور سمي بذلك لقعودهم عن كالقتال فيه ، وقوله ذي
الحجة ، بكسر الحاء ، على المشهور سمي بذلك لوقوع الحج فيه ، وقوله والمحرم ، بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء
المفتوحة ، سمي بذلك لان أول تحريم القتال كان فيه على ما قيل ، وقيل لتحريم الجنة على إبليس فيه ، وقوله ورجب :
بالصرف إذا لم يرد به معين كما هنا ؟ فإن أريد به معين منع من الصرف ، سمي بذلك لان العرب كانت ترجبه : أي
تعظمه . ثم إن عدها على هذا الترتيب وجعلها من سنتين قال في شرح مسلم : هو الصواب ، خلافا لمن بدأ بالمحرم
لتكون من سنة واحدة ( قوله : أو محرم رحم ) معطوف على أشهر حرم ، فهو مستثنى أيضا مما تقدم : أي وإلا إذا وقع القتل
خطأ في محرم رحم ( قوله : بالإضافة ) أي إضافة محرم إلى رحم : أي محرم نشأت محرميته من جهة الرحم : أي القرابة ،
واحترز بذلك عن المحرم الذي لم تنشأ محرميته من الرحم بل من الرضاع أو المصاهرة كبنت عم هي أخت من الرضاع أو
أم زوجة فإنه لا تغلظ ديته بالتثليث ( قوله : فمثلثة ) خبر لمبتدأ محذوف : أي فهي مثلثة في الثلاثة أقسام ( قوله : كما فعله )
أي التثليث فيها ( قوله : ولعظم ) متعلق بما بعده ، وقوله حرمة الثلاثة : أي حرم مكة والأشهر الحرم والمحرم والرحم ،
وقوله زجر عنها : أي نهي عن القتل فيها ، وقوله بالتغليظ من هذا الوجه : أي وهو التثليث .
واعلم : أن دية العمد مغلظة من ثلاثة وجوه : كونها مثلثة ، وكونها معجلة ، وكونها على الجاني . ودية الخطأ مخففة
من ثلاثة أوجه : كونها مخمسة ، وكونها مؤجلة ، وكونها على العاقلة ، ودية شبه العمد والخطأ الواقع في الثلاثة المذكورة :
مغلظة من وجه واحد وهو التثليث ، ومخففة من وجهين وهما التأجيل وكونها على العاقلة ( قوله : ولا يلحق بها ) أي بهذه
الثلاثة ، والكلام على التوزيع بالنسبة للمجموع : أي ولا يلحق بحرم مكة حرم المدينة لاختصاص حرم مكة بوجوب
جزاء الصيد فيه دون حرم المدينة ولا الاحرام في غير الحرم لان حرمته عارضة غير مستمرة ، ولا يلحق بالأشهر الحرم
رمضان ، وإن كان سيد الشهور ، لان المتبع في ذلك التوقيف ( قوله : ولا أثر لمحرم رضاع ومصاهرة ) محترز قوله رحم ،
وكذا لا أثر لما لو كان الرحم غير محرم كبنت العم ( قوله : وخرج بالخطأ ) أي الذي يغلظ فيه إذا وقع في واحد من الثلاثة
المارة ، ( وقوله : ضداه ) العمد وشبهه ( قوله : فلا يزيد واجبهما ) أي فلا يزاد التغليظ في واجبهما وهو الدية ، وقوله بهذه
الثلاثة : أي بوقوعهما في واحد من هذه الثلاثة ، ( وقوله : اكتفاء بما فيهما من التغليظ ) أي والمغلظ لا يغلظ نظير قولهم
المكبر لا يكبر ( قوله : وأما دية الأنثى الخ ) لم يتقدم له مقابل ، وهو متحرز قوله فيما تقدم ذكره ، وبين محترزه ولم يبين
محترز بقية القيود ، وكان عليه أن يبينها وقد علمتها ، ( وقوله : فنصف دية الذكر ) أي لما روى البيهقي : دية المرأة نصف
دية الرجل وألحق بالأنثى هنا الخنثى لان زيادته عليها مشكوك فيها ، ففي قتل المرأة أو الخنثى خطأ عشر بنات مخاض
وعشر بنات لبون وهكذا ، وفي قتلها أو قتله عمدا أو شبه عمد خمس عشرة حقة وخمس عشرة جذعة وعشرون خلفة .
تتمة : قال في الاقناع : يدخل التغليظ والتخفيف في دية المرأة والذمي ونحوه ممن له عصمة ، وفي قطع الطرف
وفي دية الجرح بالنسبة لدية النفس ، ولا يدخل قيمة العبد تغليظ ولا تخفيف ، بل الواجب قيمته يوم التلف على قياس
سائر المتقومات ، ولا تغليظ في قتل الجنين بالحرم ، كما يقتضيه إطلاقهم ، وصرح به الشيخ أبو حامد ، وإن كان مقتضى
النص خلافه ، ولا تغليظ في الحكومات ، كما نقله الزركشي عن تصريح الماوردي ، وإن كان مقتضى كلام الشيخين
خلافه . اه . ( قوله : ودية عمد على جان ) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده : أي ودية عمد كائنة على الجاني . ( وقوله :
إعانة الطالبين — صفحة 140
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٤٠