وهو الظاهر : أي ولا يحلب ما يضرها ولو كان الضرر الحاصل لها في الحلب بسبب قلة العلف ، وعبارة الخطيب : ولا
يجوز الحلب إذا كان يضر بالبهيمة علفها ولا ترك الحلب أيضا إذا كان يضرها فإن لم يضرها كره للإضافة اه ( قوله :
والظاهر ضبط الضرر ) أي الذي يحرم ارتكابه في الحلب وقوله بما يمنع على حذف مضاف : أي بترك ما يمنع أي القدر
الذي يمنع وأخذ ما عداه ، وقوله من نمو أمثالهما : أي الولد وأمه ، وإذا كان هذا هو ضابط الضرر يكون الواجب حينئذ
عليه ترك القدر الذي ينمو به أمثالهما وأخذ ما عداه ( قوله : وضبطه فيه بما يحفظه عن الموت ) انظر ما مرجع الضمائر
البارزة ؟ والظاهر أن الثاني والثالث يعودان على الولد المعلوم من المقام ، وأما الأول فظاهر السياق أنه يعود على الضرر ،
وهو مشكل ، إذ ضبطه حينئذ ليس بما يحفظه عن الموت ، بل بما لا يحفظه ، وإلا لنافاه قوله بعد المفرع عليه فالواجب
الترك له الخ ، وعبارة شرح الروض : والواجب في الولد ، كما قال الروياني ، أن يترك له ما يقيمه حتى لا يموت . قال في
الأصل : وقد يتوقف في الاكتفاء بهذا قال الأذرعي ، وهذا التوقف هو الصواب الموافق لكلام الشافعي والأصحاب . اه .
ومثله في النهاية ونصها : قال الروياني والمراد أن يترك له ما يقيمه حتى لا يموت . قال الرافعي : وقد يتوقف في الاكتفاء
بهذا الخ . وكتب ع ش قوله وقد يتوقف الخ : فيقال يجب أن يترك له ما ينميه نمو أمثاله . اه ( قوله : ويسن أن لا يبالغ
الخ ) أي لخبر دع داعي اللبن ( قوله : وأن يقص ) أي ويسن أن يقص أظفاره : أي لئلا يؤذيها . قال في فتح الجواد :
ويحرم حلبها مع طول ظفره إن آذاها . اه ( قوله : ويجوز الحلب إن مات الولد ) محط الجواز قوله بأي حيلة كانت ، وإلا
فجواز الحلب قد علم من قوله سابقا ويحلب مالك الخ . وقيد ذلك بموت الولد لان الغالب عند موته وذهاب اللبن أو قلته
ما لم يتحايل على خروجه ، والعرب يحشون جلده بتراب أو نحوه ويجعلونه أمامها يخيلون لها أنه حي كي لا يذهب لبها
أو يقل ( قوله : ويحرم التهريش بين البهائم ) أي تسليط بعضها على بعض . قال في القاموس : التهريش التحريك بين
الكلاب ، والافساد بين الناس ، والمهارشة تحريك بعضها على بعض . اه ( قوله : ولا يجب عمارة الخ ) لما أنهى الكلام
على حكم ماله روح شرع في بيان حكم ما لا روح له ، وحاصل الكلام على ذلك أن ما لا روح له كقناة ودار لا تجب
عمارته لانتفاء حرمة الروح ، وهذا إذا كان المالك له رشيد ، أما إذا كان غير رشيد فيلزم وليه عمارة داره وأرضه وحفظ ثمره
وزرعه ، وكذا وكيل وناظر وقف ، وإذا لم تجب العمارة لا يكره تركها إلا إذا أدى إلى الخراب فيكره ، ويكره أيضا ترك
سقي الزرع والشجر عند الامكان لما فيه من إضاعة المال .
فإن قيل : إضاعة المال تقتضي التحريم .
أجيب : بأن محل الحرمة حيث كانت الإضاعة ناشئة عن فعل كإلقاء متاع في البحر بلا خوف ورمي الدراهم في
الطريق ، بخلاف ما إذا كانت ناشئة عن ترك عمل كما هنا فإنها لا تحرم ، ولكنها تكره ، كما علمت ( قوله : بل يكره تركه )
أي التعمير المأخوذ من لفظ عمارة ، وفي بعض نسخ الخط تركها ، أي العمارة ، وهو الأولى الموافق لما في التحفة . وقوله
إلى أن تخرب ، بفتح الراء .
فإن قيل : إن العمارة التي يكره تركها لا تكون إلا لدار قد خرجت والغاية تفيد خلافه .
أجيب : بأن الفرض أن الدار التي يكره ترك عمارتها ليست خربة بالكلية ، وإنما فيها بعض مواضع خربة تحتاج إلى
إصلاح ولو ترك لخربت بالكلية بحيث تصير لا تصلح للسكنى . وقوله بغير عذر متعلق بترك : أي يكره الترك لها بلا عذر ،
أما إذا كان بعذر ، كأن لم توجد مؤن العمارة ، فلا يكره تركها ( قوله : كترك سقي زرع وشجر ) أي فإنه يكره ( قوله : دون
إعانة الطالبين — صفحة 122
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٢٢