( قوله : وولي الصبي الخ ) شروع في بيان من يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه . والمراد بالصبي : الجنس ، فيشمل
الصبية . قال في التحفة : وخرج بالصبي : الجنين ، فلا ولاية لهؤلاء على ماله ما دام مجتنا : أي بالنسبة للتصرف فيه ، لا
لحفظه . ولا ينافيه ما يأتي من صحة الايصاء عليه ، ولو مستقلا ، لان المراد ، كما هو ظاهر ، أنه إذا ولد : بان صحة
الايصاء . ( وقوله : أب عدل ، فأبوه وإن علا ) أي كولاية النكاح ، وإنما لم يثبت بعدهما لباقي العصبة ، كالنكاح ، لقصور
نظرهم في المال ، وكماله في النكاح . وتكفي عدالتهما الظاهرة : لوفور شفقتهما . فان فسقا : نزع الحاكم منهما المال
- كما ذكره في باب الوصية . اه . نهاية . ولا يشترط إسلامهما ، إلا أن يكون الولد مسلما ، إذ الكافر يلي ولده الكافر ،
لكن إن ترافعوا إلينا : لم تقرهم ، ونلي نحن أمرهم . اه . شرح المنهج ( قوله : فوصي ) أي ممن تأخر موته من الأب
وأبيه ، لقيامه مقامه ، وشرطه العدالة أيضا ( قوله : فقاضي بلد المولي ) أي لخبر السلطان : ولي من لا ولي له رواه
الترمذي والحاكم وصححه ( قوله : إن كان ) أي القاضي عدلا أمينا ، فلو لم يوجد إلا قاض فاسق ، أو غير أمين : كانت
الولاية لصلحاء المسلمين ، كما سيذكره بعد بقوله : فصلحاء الخ . ( قوله : فإن كان ماله ) أي الصبي . ( وقوله : ببلد آخر )
أي غير بلد الصبي . ( وقوله : قولي ماله قاضي بلد المال في حفظه الخ ) أي في هذه المذكورات فقط ، أما بالنسبة
لاستنمائه : فالولاية عليه لقاضي بلد المولي . وعبارة التحفة : والعبرة بقاضي بلد المولي - أي وطنه - وإن سافر عنه بقصد
الرجوع إليه ، كما هو ظاهر في التصرف والاستنماء ، وبقاضي بلد ماله : في حفظه ، وتعهده ، ونحو بيعه ، وإجارته عند
خوف هلاكه . اه ( قوله : فصلحاء بلده ) أي فإذا لم يوجد أحد من الأولياء المذكورين ، فالولاية تكون لصلحاء المسلمين
من أهل بلده - في النظر في مال محجورهم وتولى حفظه لهم - وفي النهاية : وأفتى ابن الصلاح فيمن عنده يتيم أجنبي ،
ولو سلمه لحاكم خان فيه - بأنه بجوز التصرف في ماله - للضرورة . اه ( قوله : ويتصرف الولي ) أي أبا أو غيره :
بالمصلحة ، وذلك لقوله تعالى : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) * وقوله : تعالى : * ( وإن تخالطوهم
فإخوانكم ، والله يعلم المفسد من المصلح ) * ومن المصلحة : بيع ما وهبه له أصله بثمن مثله : خشية رجوعه فيه ، وبيع
ما خيف خرابه ، أو هلاكه ، أو غصبه ، ولو بدون ثمن مثله ، ( قوله : ويلزمه حفظ ماله ) أي يلزم الولي حفظ مال المولي :
من أسباب التلف ( قوله : واستنماؤه ) أي ويلزمه استنماؤه : أي طلب نموه وتكثيره . قال ع ش : فلو ترك استنماءه مع
القدرة عليه ، وصرف ماله عليه في النفقة : فهل يضمنه أو لا ؟ فيه نظر . وقياس ما يأتي - فيما لو ترك عمارة العقار حتى
خرب : الضمان ، وقد يفرق بأن ترك العمارة يؤدي إلى فساد المال ، وترك الاستنماء إنما يؤدي إلى عدم التحصيل ، وإن
ترتب عليه ضياع المال في النفقة . اه . ( وقوله : إن أمكنه ) أي الاستنماء المذكور ( قوله : وله السفر به ) أي للولي السفر
بمال المولي ، ( وقوله : في طريق آمن لمقصد آمن ) خرج بذلك ما لو كان الطريق أو المقصد الذي يقصده مخوفا ، فإنه
يمتنع عليه السفر به . وكتب ع ش ما نصه : قوله : في زمن أمن ، مفهومه أنه لو احتمل تلفه في السفر : امتنع . وفي سم
على المنهج : فيه تردد ، فليراجع ، والأقرب المفهوم : المذكور ، حيث قوي جانب الخوف . اه ( قوله : برا لا بحرا ) أي
له السفر به في البر ، لا في البحر ، وإن غلبت السلامة فيه ، لأنه مظنة عدمها . قال ع ش : ظاهره ولو تعين طريقا ، وهو
كذلك ، حيث لم تدع ضرورة إلى السفر به . وقال في التحفة : نعم ، إن كان الخوف في السفر ولو بحرا أقل منه في البلد
ولم يجد من يقترضه : سافر به . ( قوله : وشراء عقار يكفيه غلته ) أي يكفي المولى غلته نفقة وكسوة وغيرهما ( قوله : أولى
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : : 152 .
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : : 220 .