والأب والجد لبكر أجبر * وثيب زواجها تعذرا
بل إذنها بعد البلوغ قد وجب .
( قوله : خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه ) أي في قوله بجواز تزوج الثيب الصغيرة ( قوله : وتصدق المرأة البالغة في
دعوى بكارة ) أي قبل العقد أو بعده . بدليل التقييد بعد في دعوى الثيوبة بكونها قبل العقد والاطلاق هنا ، فإذا ادعت بعد
العقد أن أباها زوجها بغير إذنها وهي بكر ليصح العقد وادعى الزوج أن أباها زوجها من غير إذنها وهي ثيب ليبطل العقد ،
فالمصدق هي بلا يمين ، لان الأصل بقاء البكارة وعدم إبطال النكاح ، أو ادعت قبل العقد أنها بكر فزوجها أبوها من غير
إذنها صح العقد ( قوله : وفي ثيوبة قبل العقد ) أي وتصدق في دعوى ثيوبة قبل عقد عليها بيمينها ليسقط إجبار أبيها في
تزويجها عن غير إذنها فلا يجوز لأبيها أن يزوجها بغير إذنها ( قوله : وإن لم الخ ) غاية في تصديقها في دعوى الثيوبة
بيمينها : أي تصدق وإن لم تتزوج ولم تذكر سببا للثيوبة ( قوله : فلا تسئل ) الأولى ولا تسئل بالواو بدل الفاء . ( وقوله : عن
السبب ) أي في الثيوبة ولا يكشف عنها أيضا لأنها أعلم بحالها ( قوله : وخرج بقولي قبل عقد ) أي دعواها الثيوبة قبل
العقد ( قوله : دعواها الثيوبة ) فاعل خرج . وقوله بعد أن يزوجها : الأولى زوجها ، بصيغة الماضي ، أي ادعت بعد التزوج
أنها كانت قبله ثيبا ( قوله : بظنه بكرا ) أي زوجها الأب وهو يظن أنها بكر . وخرج به ما إذا زوجها بغير إذنها معتقدا أنها
ثيب فالنكاح من أصله غير صحيح ، فلا يحتاج إلى دعوى ولا جواب ( قوله : فلا تصدق هي ) أي الزوجة في دعواها
الحاصلة بعد النكاح للثيوبة ( قوله : لما في تصديقها من إبطال النكاح ) أي والأصل عدم إبطاله وهو علة لعدم تصديقها
( قوله : مع أن الأصل بقاء البكارة ) أي التي ادعاها الأب أو الزوج ( قوله : بل ولو شهدت أربع نسوة ) أي بعد العقد ،
والاضراب انتقالي . ( وقوله : عند العقد ) متعلق بثبوبتها : أي شهدن بعد العقد أنها كانت ثيبا عنده فلا تقبل شهادتهن .
( وقوله : لم يبطل ) أي النكاح وهو جواب لو ( قوله : لاحتمال إزالتها ) أي البكارة ، وهو تعليل لعدم بطلان النكاح
بشهادتهن ، أي وإنما لم يبطل بها لاحتمال زوال البكارة من غير وطئ ، وهو لا يمنع الاجبار فيكون النكاح بغير إذنها
صحيحا . وقوله نحو إصبع : أي كسقطة أو حدة حيض كما تقدم ( قوله : أو خلقت بدونها ) أي ولاحتمال أنها خلقت من
غير بكارة ، والأولى أن يقول أو خلقها ، بصيغة المصدر ، عطفا على إزالتها ( قوله : يجوز للأب تزويج صغيرة الخ ) وعليه
فالتقييد بالبلوغ في قوله وتصدق المرأة البالغة ليس بشرط بالنسبة لدعوى البكارة . وفي الخطيب : ولو وطئت البكر في
قبلها ولم تزل بكارتها كأن كانت غوراء فهي كسائر الابكار . اه . وفي البجيرمي عليه حادثة وقع السؤال عنها وهي : أن
بكرا وجدت حاملا وكشف عليها القوابل فرأينها بكرا . هل يجوز لوليها أن يزوجها بالاجبار مع كونها حاملا أم لا ؟ فأجاب
بأنه يجوز لوليها تزويجها بالاجبار وهي حامل لاحتمال أن شخصا حك ذكره على فرجها فأمنى ودخل منيه في فرجها
فحملت منه من غير زوال البكارة فهو غير محترم ، فيصح نكاحها في هذه الصورة مع وجود الحمل . واحتمال كونها زنت
وأن البكارة عادت والتحمت فيه إساءة ظن بها . فعملنا بالظاهر ( قوله : ثم بعد الأصل ) أي الأب وأبيه وإن علا . وقوله
عصبتها : أي تكون الولاية لعصبتها . وهذا شروع في السبب الثاني من أسباب الولاية ( قوله : وهو ) أي العصبة وذكره
باعتبار الخبر ، وهذا بيان لضابط العصبة هنا ( قوله : حاشية النسب ) أي طرفه ، وفيه استعارة بالكناية حيث شبه النسب
إعانة الطالبين — صفحة 356
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٥٦