نفسه وكلام الآخر : سواء اتفقت لغتهما أم اختلفت ، فإن فهمها ثقة دونهما وأخبرهما بمعناها : فإن كان بعد الاتيان بها لم
يصح ، أو قبله صح ، إن لم يطل الفصل ، على الأوجه ( قوله : والشاهدان ) معطوف على كل ، أي وفهمها الشاهدان
أيضا ، لما سيذكره أنه لا بد فيهما من معرفة لسان المتعاقدين ( قوله : وقال العلامة التقي السبكي الخ ) هذا تقوية
للاستدراك الذي ذكره ، إذ هو يفيد مفاده ( قوله : ولو تواطأ أهل قطر ) أي اتفق أهل جهة على لفظ ، وقوله في إرادة
النكاح . الأولى أن يقول للنكاح ويحذف لفظ الجار والمجرور . وقوله من غير صريح ترجمته ، حال من لفظ : أي حال
كون ذلك اللفظ الذي تواطأ عليه كائنا من غير صريح ترجمة النكاح . وهو صادق بما إذا كان كناية فيه وبغيره ( قوله : لم
ينعقد النكاح ) جواب لو . وقوله به : أي باللفظ الذي تواطأوا عليه ( قوله : والمراد بالترجمة ) أي التي يصح بها النكاح .
وقوله ترجمة معناه اللغوي : أي ترجمة تفيد المعنى اللغوي للفظ النكاح وهو الضم ، فلو أتي بترجمة للنكاح لا تفيده لم
ينعقد بها النكاح . وحاصل توضيح هذا المقام أن الايجاب والقبول كما يصحان باللفظ العربي يصحان أيضا باللفظ
العجمي ، لكن يشترط في اللفظ العجمي المترجم به أن يفيد معنى النكاح اللغوي الذي أفاده ذلك اللفظ العربي ، وهو
الضم والوطئ ، فإذا أتى بترجمة زوجتك أو أنكحتك مثلا اشترط فيها أن تكون مفيدة لمعنى الضم والوطئ ، فإن لم تفد
ذلك المعنى في تلك اللغة لم ينعقد بها النكاح ولو تواطأوا عليها ( قوله : فلا ينعقد ) أي النكاح وهو تفريع على مفهوم
المراد المذكٍور . وقوله بألفاظ : أي ليست مفيدة لمعنى النكاح اللغوي . وقوله اشتهرت في بعض الأقطار للانكاح : أي
للتزويج ، أي لاستعمالها في ذلك ( قوله : ولو عقد القاضي النكاح بالصيغة العربية ) أي عبر عن النكاح بالصيغة العربية لا
العجمية . وقوله لعجمي ، متعلق بعقد . وقوله لا يعرف : أي ذلك العجمي . وقوله معناها : أي معنى الصيغة العربية ،
وقوله الأصلي : الذي يظهر أن المراد به اللغوي ، لا الشرعي ، الذي هو إنشاء الايجاب أو القبول ، وإلا لما صح قوله بعد
بل يعرف أنها موضوعة لعقد النكاح ، لان المراد بعقد النكاح الايجاب والقبول ، فإذا عرفه عرف المعنى الشرعي فحينئذ
لا يصح قوله لم يعرف معناها الأصلي - أي الشرعي - فتنبه ( قوله : لا يضر لحن العامي ) خرج به العارف فيضر لحنه . هذا
ما جرى عليه ابن حجر ، وجرى م ر على عدم الضرر منه أيضا . والمراد باللحن تغيير هيئة الحرف ، وهو الحركة ، أو
تغييره نفس الحرف بأن يبدل بآخر ، كما يدل عليه تمثيله ، ( قوله : كفتح تاء المتكلم الخ ) أي من الإيجاب والقبول ، ولا
ينافي عدم الضرر به هنا عدهم أنعمت ، بضم التاء أو بكسرها ، مما يضر في الصلاة لان المدار في الصيغة على المتعارف
في محاورات الناس ، ولا كذلك القراءة ( قوله : وإبدال الخ ) معطوف على فتح ، أي وكإبدال الجيم زايا ، بأن يقول
زوجتك . وقوله أو عكسه ، أو إبدال الزاي جيما ، بأن يقول زوجتك ، قال في التحفة ، وفي فتاوى بعض المتقدمين يصح
أنكحتك ، كما هو لغة قوم من اليمن ، والغزالي لا يضر زوجت لك أو إليك لان الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى
ينبغي أن يكون كالخطأ في الاعراب والتذكير والتأنيث . اه . ( وقوله : والغزالي ) أي وفتاوى الغزالي ، فهو عطف على
بعض ( قوله : وينعقد ) أي النكاح . وقوله بإشارة أخرس مفهمة ، عبارة التحفة وينعقد نكاح الأخرس بإشارته التي لا
يختص بفهمها الفطن ، وكذا بكتابته بلا خلاف على ما في المجموع ، لكنه معترض بأنه يرى أنها في الطلاق كناية
والعقود أغلظ من الحلول ، فكيف يصح النكاح بها فضلا عن كونه بلا خلاف ؟ وقد يجاب بحمل كلامه على ما إذا لم تكن
له إشارة مفهمة وتعذر توكيله لاضطراره حينئذ ، ويلحق بكتابته في ذلك إشارته التي يختص بفهمها الفطن . اه . ( قوله :
إعانة الطالبين — صفحة 319
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣١٩