والنقض مثل قفل وحمل بمعنى المنقوض واقتصر الأزهري على الضم ، قال : النقض اسم البناء المنقوض إذا هدم ،
وبعضهم يقتصر على الكسر ويمنع الضم ، والجمع نقوض . اه . وقوله فينقض ، أي يبطل بناؤه بالحيثية السابقة . وقوله
ويحفظ ، أي نقضه . وقوله أو يعمر به ، أي بالنقض . وقوله إن رآه الحاكم ، أي رأى تعمير مسجد آخر به أصلح ( قوله :
والأقرب إليه أولى ) أي وعمارة المسجد الأقرب إلى المنهدم أولى من غير الأقرب . قال ع ش : وبقي ما لو كان ثم مساجد
متعددة واستوى قربه من الجميع ، هل يوزع على الجميع أو يقدم الأحوج ؟ فيه نظر . والأقرب الثاني ، فلو استوت الحاجة
والقرب ، جاز صرفه لواحد منها . اه . ( قوله : ولا يعمر به غير جنسه ) أي ولا يعمر بالنقض ما هو من غير جنس
المسجد . وقوله كرباط وبئر ، تمثيل لغير جنس المسجد ، وقوله كالعكس : هو أن لا يعمر بنقض الرباط والبئر غير الجنس
كالمسجد ( قوله : إلا إذا تعذر جنسه ) أي فإنه يعمر به غير الجنس ( قوله : والذي يتجه ترجيحه الخ ) في سم ما نصه ،
الذي اعتمده شيخنا الشهاب الرملي أنه إن توقع عوده حفظ ، وإلا صرفه لأقرب المساجد ، وإلا فللأقرب إلى الواقف ،
وإلا فللفقراء والمساكين أو مصالح المسلمين . وحمل اختلافهم على ذلك . اه .
( واعلم ) أن الوقف على المسجد إذا لم يذكر له مصرف آخر بعد المسجد من منقطع الآخر ، كما قال في الروض ،
وإن وقفها ، أي الدار على المسجد صح ، ولو لم يبين المصرف وكان منقطع الآخر إن اقتصر عليه ويصرف في
مصالحه اه . وقد تقرر في منقطع الآخر أنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف ، فقولهم هنا إنه إذا لم يتوقع عوده
يصرف إلى مسجد آخر أو أقرب المساجد ، يكون مستثنى من ذلك . فليتأمل . اه . ( وقوله : وقف المنهدم ) أي في
الموقوف على المسجد المنهدم . قال في التحفة : أما غير المنهدم فما فضل من غلة الموقوف على مصالحه فيشتري له
بها عقار ويوقف عليه ، بخلاف الموقوف على عمارته يجب ادخاره لأجلها ، أي إن توقعت عن قرب . اه . وقوله إنه ، أي
المنهدم . وقوله إن توقع عوده ، أي ترجى أنه يعود ويعمر كما كان . وقوله حفظ ، أي الريع ، وهو جواب إن . وقوله له ، أي
للمنهدم بعد عوده ( قوله : وإلا ) أي وإن لم يتوقع عوده ، وقوله صرف ، أي ذلك الريع . وقوله لمسجد آخر ، والأقرب
أولى ، كما علمت ، ( قوله : فإن تعذر ) أي صرفه لمسجد آخر ( قوله : صرف للفقراء ) أي فقراء محل المسجد المنهدم
( قوله : كما يصرف النقض لنحو رباط ) أي كما يصرف نقض المسجد إذا تعذر تعمير مسجد آخر لنحو رباط كبئر ،
والتشبيه في كون الريع صرف لغير الجنس عند تعذر صرفه للجنس ( قوله : وسئل شيخنا عما إذا عمر مسجد ) ما واقعة
على مسجد ، وحينئذ فكان الأولى حذف قوله مسجد ، لأنه على ثبوته يصير المعنى سئل عن المسجد الذي إذا عمر
مسجد ، وفيه ركاكة لا تخفى . وفي بعض النسخ عما إذا عمر مسجدا ، بنصب مسجدا ، وعليه فيلزم وقوع ما ، على من
يعقل ، ويلزم جعل السؤال عن الشخص ، لا عن المسجد ، فلو قال عن مسجد عمر بآلات الخ ، لكان أولى وأخصر .
وتقدم أن عمر ، في مثل هذا المحل ، يقرأ بالتخفيف من العمارة ، بخلافه في مثل عمر فلان ، فهو بالتشديد ، من التعمير
في السن ، بمعنى طول الاجل ، فلا تغفل ( قوله : بآلات جدد ) أي لعمارة المسجد ، وهي كالخشب والحجر والحديد
( قوله : وبقيت آلاته القديمة ) أي لم يعمر بها ( قوله : فهل يجوز عمارة مسجد آخر قديم بها ) أي بآلات المسجد الأول
القديمة ( قوله : أو تباع ) أي تلك الآلات ( قوله : ويحفظ ثمنها ) أي للمسجد الذي كانت تلك الآلات فيه ( قوله : فأجاب )
أي شيخه ( قوله : بأنه ) أي الحال والشأن ، ( وقوله : يجوز عمارة مسجد قديم ) أي قد خرب ، ( وقوله : وحادث ) أي بأن
إعانة الطالبين — صفحة 214
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢١٤