واحد منها على المنهاج . اه . ( قوله : وكذا من مكره ) هذا مفهوم قيد محذوف بعد قوله تكليف ، وهو وعدم إكراه ، أي
وكذلك لا يصح العقد من مكره . قال سم : قال في شرح العباب : ومحله إن لم يقصد إيقاع البيع ، والأصح - كما بحثه
الزركشي - أخذا من قولهم : لو أكره على إيقاع الطلاق ، فقصد إيقاعه : صح لقصده . اه . وقوله بغير حق : خرج به ما
إذا كان بحق ، كأن توجه عليه بيع ماله لوفاء الدين ، فأكرهه الحاكم عليه فإنه يصح .
( تنبيه ) من أكره غيره على بيع مال نفسه : صح منه ، لأنه أبلغ في الاذن ، ويصح بيع المصادرة ، وهي أن يطلب
ظالم من شخص مالا ، فيبيع الشخص داره لأجل أن يدفع ما طلب منه ، لئلا يناله أذى من ذلك الظالم - وذلك لأنه لا إكراه
فيه على البيع - إذ قصد الظالم تحصيل المال منه بأي وجه كان ، سواء كان يبيع داره أو رهنها أو إيجارها أو بغير ذلك - كما
في المغني - وعبارته : ويصح بيع المصادر - بفتح الدال - من جهة ظالم : بأن باع ماله لدفع الأذى الذي ناله ، لأنه لا إكراه
فيه ، إذ مقصود من صادر - أي وهو الظالم - تحصيل المال من أي وجه كان . اه . ومثله في الروض وشرحه .
( قوله : لعدم رضاه ) أي المكره ، وهو علة لعدم صحة بيع المكره . ( قوله : وإسلام إلخ ) معطوف على تكليف ، أي
وشرط إسلام من المشتري لأجل تملكه رقيقا مسلما ، وذلك لما في ملك الكافر للمسلم من الاذلال ، وقد قال تعالى :
* ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * ( وقوله : لا يعتق عليه ) خرج به ما إذا كان يعتق عليه بالشراء - كأبيه ، أو
ابنه - فإنه يصح ، لانتفاء إذلاله بعدم استقرار ملكه .
( فائدة ) يتصور دخول الرقيق المسلم في ملك الكافر في مسائل نحو الأربعين صورة ، ذكرها في المغني ، ويجمعها
ثلاثة أسباب : الأول الملك القهري - كالإرث - كأن يموت كافر عن ابن كافر ، ويخلف في تركته عبدا مسلما ، فيرث
الابن العبد . الثاني : ما يفيد الفسخ ، كالرد بعيب . الثالث : ما استعقب العتق ، كشراء الكافر أصله وفرعه . وقد نظمها
بعضهم فقال :
ما استعقب العتق وملك قهري * وما يفيد الفسخ ، فاحفظ وادري
( قوله : على المعتمد ) وذلك لبقاء علقة الاسلام في المرتد ، وفي تمكين الكافر منه إزالة لها . ( قوله : لكن الذي
إلخ ) لا محل للاستدراك . ( قوله : صحة إلخ ) ضعيف . ( قوله : ولتملك شئ من مصحف ) معطوف على لتملك رقيق ،
أي وشرط إسلام في المشتري لتملك شئ من مصحف ، ومثله الحديث - ولو ضعيفا ، فيما يظهر - وكتب العلم التي بها
آثار السلف ، لتعريضها للامتهان - بخلاف ما إذا خلت عن الآثار ، وإن تعلقت بالشرع ، ككتب نحو ، ولغة . قال سم :
وخرج بالمصحف : جلده المنفصل عنه ، فإنه - وإن حرم مسه للمحدث - يصح بيعه للكافر - كما أفتى به الشهاب
الرملي . اه . ( قوله : يعني ما كتب فيه قرآن ) بيان للمراد من المصحف ، والاتيان بهذا مناسب - لو لم يزد الشارح لفظ
شئ ، ومن الجارة - أما بعد الزيادة : فالمناسب الاقتصار على الغاية وما بعدها - أعني قوله ولو آية إلخ . وعبارة المنهاج :
ولا يصح شراء الكافر المصحف . قال في التحفة : يعني كما هو ظاهر ما فيه قرآن ، ولو آية إلخ . اه .
( والحاصل ) يشترط إسلام من أراد أن يتملك ما كتب فيه قرآن ، وإن كان في ضمن نحو تفسير ، أو علم ، فيما
يظهر ، نعم ، يتسامح لتملك الكافر الدراهم والدنانير التي عليها شئ من القرآن - للحاجة إلى ذلك - ويلحق بها - فيما
يظهر - ما عمت به البلوى أيضا من شراء أهل الذمة الدور ، وقد كتب في سقفها شئ من القرآن ، فيكون مغتفرا -
للمسامحة به غالبا . اه . نهاية . وخالف في التحفة في الأخير ، فقال ببطلان البيع فيما عليه قرآن ، وصحته في الباقي
- تقريبا للصفقة .
إعانة الطالبين — صفحة 11
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١١