ولو حصلا له لزم أن يكون من غاب ثم رجع ، أكمل ممن لم يغب ، ولا يقوله أحد ، خصوصا إن طالت غيبته ، كأن دخل
في أول الساعة الأولى ، وعاد في آخر الساعة الثانية . اه .
( قوله : غسل الجنابة ) مفعول مطلق لاغتسال . ( قوله : أي كغسلها ) أي فهو تشبيه بليغ ، ويدل عليه عدوله إليه عن
قوله ومن اغتسل من الجنابة . ( قوله : وقيل حقيقة ) أي أنه اغتسل من الجنابة حقيقة . وحكاه بقيل لضعفه ، لاقتضائه
تخصيص الثواب بمن جامع ، وهو خلاف المقصود . ( قوله : بأن يكون جامع ) تصوير لكون الغسل من الجنابة حقيقة في
الخبر . ( قوله : لأنه يسن ) أي الجماع . قال في الامداد : لتسكن نفسه . اه . وهو تعليل لكونه حقيقة . ( وقوله : ليلة
الجمعة أو يومها ) قال البجيرمي : ظاهره استواؤهما ، لكن ظاهر الحديث أنه يومها أفضل . ويوجه بأن القصد منه أصالة :
كف بصره عما يراه فيشتغل قلبه . كما في حجر . اه . ( قوله : في الساعة الأولى ) متعلق بالجائي . ( وقوله : بدنة ) اسم أن
مؤخر . ( قوله : وفي الثانية بقرة ) أي وأن للجائي في الساعة الثانية بقرة ، وهي تطلق على الذكر والأنثى ، وتاؤها للوحدة .
( قوله : وفي الثالثة كبشا أقرن ) أي وأن للجائي في الساعة الثالثة كبشا أقرن ، أي عظيم القرون . ( قوله : والرابعة دجاجة )
أي وأن للجائي في الساعة الرابعة دجاجة ، وهي بتثليث الدال ، والفتح أفصح . ( قوله : والخامسة عصفورا ) أي وأن
للجائي في الساعة الخامسة عصفورا . ( واعلم ) أن المعتبر في أسنان تلك الحيوانات الكمال عرفا . كما في البرماوي .
( قوله : والسادسة بيضة ) أي وأن للجائي في الساعة السادسة بيضة . وهذا على ما في بعض الروايات أن الأقسام ستة ،
وفي بعضها الأقسام خمسة ، كرواية : من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما
قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ، ومن راح
في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة . ( قوله : والمراد إلخ ) يعني أن المراد بالساعات المذكورة أن ما بين طلوع الفجر
وخروج الخطيب ينقسم ستة أجزاء متساوية على ما في بعض الروايات أو خمسة أجزاء على ما في البعض الآخر . ويؤيد
ما ذكر الخبر الصحيح ، وهو : يوم الجمعة ثنتا عشر ساعة . إذ مقتضاه أن يومها لا يختلف ، فلتحمل كل ساعة على
مقدار سدس ما بين الفجر والزوال ، ومن جاء أول ساعة أو وسطها أو آخرها يشتركون في أصل البدنة مثلا ، لكنهم
يتفاوتون في كمالها . وهذا هو المعتمد . قال في النهاية وفي أصل الروضة ليس المراد من الساعات الفلكية وهي الأربع
والعشرون بل ترتيب درجات السابقين على من يليهم في الفضيلة ، لئلا يستوي فيها رجلان جاءآ في طرفي ساعة ، ولئلا
يختلف في اليوم الشاتي والصائف ، إذ لا يبلغ ما بين الفجر والزوال في كثير من أيام الشتاء ست ساعات . فعليه : كل
داخل بالنسبة لما بعده كالمقرب بدنة ، وإلى من قبله بدرجة كالمقرب بقرة ، وبدرجتين كالمقرب كبشا ، وبثلاث كالمقرب
دجاجة ، وبأربع كالمقرب بيضة . لكن قال في شرحي المهذب ومسلم : بل المراد الفلكية ، لكن بدنة الأول أكمل من
بدنة الأخير ، وبدنة المتوسط متوسطة ، كما في درجات صلاة الجماعة القليلة والكثيرة . فعليه : المراد بساعات النهار
الفلكية اثنتا عشرة ساعة زمانية صيفا أو شتاء ، وإن لم تساو الفلكية ، فالعبرة بخمس ساعات منها أو ست ، وهو المعول
عليه ، طال الزمان أو قصر . كما أشار إليه القاضي . وهو أحسن من قول الغزالي : اخر الأولى إلى طلوع الشمس ، والثانية
ارتفاعها ، والثالثة انبساطها حتى ترمض الاقدام ، والرابعة والخامسة الزوال . اه . ( قوله : أما الامام ) المناسب : أما
الخطيب ، لأنه محترز قوله لغير خطيب . ( وقوله : فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة ) قال ويسن الذهاب إلخ ، أي للخبر
الصحيح : من غسل يوم الجمعة واغتسل ، وبكر وابتكر ، ومشى ولم يركب ، ودنا من الامام ، واستمع ولم يلغ ، كان له
بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها . ومعنى غسل : قيل : جامع حليلته ، فألجأها إلى الغسل ، وقيل غسل ثيابه
وغسل رأسه . ومعنى بكر بالتخفيف : خرج من بيته باكرا . وبالتشديد : أتى الصلاة أول وقتها . ومعنى ابتكر : أدرك أول
إعانة الطالبين — صفحة 88
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٨٨