يحصل الفوات للغسل من غسل الميت ونحوه ؟ ثم رأيت بهامش نسخة صحيحة من الزيادي ما نصه : نقل شيخنا الزيادي
أن شخصا من أهل العلم سأل شيخه الطندتائي عما يخرج به غسل العيد ؟ فأجاب بأنه يخرج باليوم ، وأما غسل الجمعة
فبفوات الجمعة . ونقل شيخنا المذكور عن بعض مشايخه أن غسل غاسل الميت ينقضي بنية الاعراض عنه ، أو بطول
الفصل . اه . وقد يقال في المجنون والمغمى عليه إنما يفوت الغسل في حقهما بعروض ما يوجب الغسل كجنابة ، فإن
حكمة طلب غسلهما احتمال الجنابة ، وهو موجود ، وإن طال زمنه اه . وما تقرر من قضاء ما ذكر هو ما جرى عليه شيخه
حجر . وقال م ر : لا يقضى ، وعبارته : ولو فاتت هذه الأغسال لم تقض ، وسئل السبكي - رحمه الله تعالى - هل تقضى
الأغسال المسنونة ؟ فقال : لم أر فيها نقلا ، والظاهر لا ، لأنها إن كانت للوقت فقد فات ، أو للسبب فقد زال . اه . ( قوله :
وإنما طلب قضاؤه ) أي الغسل من حيث هو غسل الجمعة أو غيرها . ولو قال قضاؤها بتأنيث الضمير العائد إلى الأغسال
كلها لكان أولى . ( قوله : لأنه ) أي من طلب منه الغسل . ( قوله : أنه يقضي ) أي أن الغسل يطلب قضاؤه إذا فاته . ( قوله :
دوام ) أي من طلب منه ، وهو جواب إذا . ( قوله : على أدائه ) أي الغسل . ( قوله : وبكور ) معطوف على غسل ، أي وسن
بكور ، وهو مصدر بكر بالتخفيف : كعقد . قال ابن مالك :
وفعل اللازم مثل قعد * له فعول باطراد كغدا
ومعناه الاسراع إلى المصلى من أول النهار ، ويطلق أيضا على الاسراع إلى الشئ في أي وقت كان . قال في
المصباح : بكر إلى الشئ بكورا ، من باب قعد أسرع أي وقت كان ، وبكر تبكيرا مثله ، وأبكر بكورا فعل ذلك بكرة . قال
ابن فارس . وقال أبو زيد في كتاب المصادر : بكر بكورا ، وغدا غدوا هذان من أول النهار . اه . ملخصا . وفي سم : لو
بكر أحد مكرها على التبكير لم يحصل له فضل التبكير فيما يظهر ، فلو زال الاكراه حسب له من حينئذ إن قصد الإقامة
لأجل الجمعة فيما يظهر . اه . ( قوله : لغير خطيب ) أما هو : فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة ، كما سيذكره . قال في
النهاية : ويلحق به سلس البول ونحوه ، فلا يندب له التبكير ، وإطلاقه يقتضي استحباب التبكير للعجوز إذا استحببنا
حضورها ، وكذا الخنثى الذي هو في معنى العجوز . وهو متجه . اه . ( قوله : إلى المصلى ) متعلق ببكور . ولا فرق فيه
بين أن يكون مسجدا أو غيره . ( قوله : من طلوع الفجر ) متعلق ببكور أيضا . قال سم : فلو جاء قبل الفجر لم يثب على ما
قبله ثواب التبكير للجمعة فيما يظهر . اه . ( قوله : لما في الخبر الصحيح إلخ ) دليل لسنية البكور ، والخبر المذكور
مروي بالمعنى ، وهو في المغني وشرح الروض ، ولفظه : على باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول ،
ومن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما
قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح
في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة . فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يسمعون الذكر . وفي رواية صحيحة : وفي
الرابعة دجاجة ، وفي الخامسة عصفورا ، في السادسة بيضة . وفي أخرى صحيحة أيضا : وفي الرابعة بطة ، وفي
الخامسة دجاجة ، وفي السادسة بيضة والمراد من ذلك : أن له ثواب بدنة يتقرب بها إلى الله تعالى ، وهكذا يقال فيما
بعده . ( قوله : أن للجائي إلخ ) بدل من الخبر الصحيح ، بدل كل من كل . ( قوله : بعد اغتساله ) متعلق بالجائي . قال
سم : قضية هذا التقييد الوارد في الحديث : توقف حصول البدنة أو غيرها على كون المجئ مسبوقا بالاغتسال ، والثواب
أمر توقيفي ، فيتوقف على الوجه الذي ورد عليه . (
فرع ) دخل المسجد في الساعة الأولى ، ثم خرج وعاد إليه في الساعة الثانية مثلا فهل له بدنة وبقرة ؟ الوجه : لا بل
خروجه ينافي استحقاق البدنة بكمالها ، بل ينبغي عدم حصولها لمن خرج بلا عذر ، لان المتبادر أنها لمن دخل واستمر .
إعانة الطالبين — صفحة 87
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٨٧