وحكى الروياني عن ابن غانم مقرئ ابن سريج قال : انتهى ابن سريج إلى هذه المسألة فقال : لا تصح إمامة الألثغ ،
وكان لثغته يسيرة ، وفي مثلها ، فاستحييت أن أقول له : هل تصح إمامتك ؟ فقلت له : هل تصح إمامتي ؟ قال : وإمامتي
أيضا . ( قوله : فإن أمكنه التعلم ) لا يظهر له ارتباط بما قبله إلا بتكلف . أي وإذا لم تصح القدوة بالامي ، فهل تصح
صلاة نفسه أو لا ؟ في ذلك تفصيل ، وهو ما ذكره بقوله : فإن أمكنه إلخ . وكان الأولى والأسبك أن يقول : وكما لا تصح
القدوة به لا تصح صلاته ، إن أمكنه التعلم ولم يتعلم ، وإلا صحت . تفطن ( قوله : وكره اقتداء بنحو تأتاء ) أي في الفاتحة
وغيرها . ( وقوله : وفأفاء ) أي في غير الفاتحة ، إذ لا فاء فيها . والتأتاء : هو الذي يكرر التاء . والفأفاء : هو الذي يكرر
الفاء . ومثلهما : الوأواء ، وهو الذي يكرر الواو . وإنما كره الاقتداء بمن ذكر لزيادته حرفا ، ونفرة الطبع عن سماعه . وإنما
صحت القدوة بهم ، لعذرهم في تلك الزيادة . ( قوله : ولاحن بما لا يغير معنى ) أي وكره اقتداء بلاحن بما لا يغير
المعنى . ويحرم تعمده مع صحة الصلاة والقدوة . ( والحاصل ) أن اللحن حرام على العامد العالم القادر مطلقا ، وأن ما
لا يغير المعنى لا يضر في صحة الصلاة والقدوة مطلقا ، وأما ما يغير المعنى ففي غير الفاتحة لا يضر فيهما إلا إن كان
عامدا عالما قادرا ، وأما في الفاتحة فإن قدر وأمكنه التعلم ضر فيهما ، وإلا فكأمي . ا . ه . بجيرمي . ( قوله : كضم هاء
لله ) أي وكضم صاد الصراط وهاء اهدنا ، وإن لم تسمه النحاة لحنا ( قوله : فإن لحن لحنا يغير المعنى إلخ ) مقابل قوله
بما لا يغير معنى . والمراد بتغيير المعنى أن ينقل معنى الكلمة إلى معنى آخر ، كضم تاء أنعمت وكسرها ، أو يصيرها
لا معنى لها أصلا كالزين بالزاي . أفاده البجيرمي . ( وقوله : في الفاتحة ) أي أو بدلها . وسيذكر مقابله بقوله أو في
غيرها . ( قوله : أبطل ) أي لحنه المغير للمعنى . ( وقوله : صلاة إلخ ) أي والقدوة به بالأولى ، ( وقوله : من أمكنه التعلم )
وزمن الامكان من وقت إسلامه فيمن طرأ إسلامه كما قاله البغوي ، ومن التمييز في غيره على الأوجه . ا . ه . تحفة ،
وقال م ر : الأوجه خلافه ، لما يلزم عليه من تكليفه بها قبل بلوغه . ( قوله : لأنه ليس بقرآن ) أي لان الحرف الملحون لحنا
يغير المعنى ليس بقرآن ، أي والتكلم بما ليس بقرآن يبطل الصلاة مع العلم والتعمد ، كما مر . ( قوله : نعم إن ضاق
الوقت ) أي على من أمكنه التعلم وتركه . قال ع ش : ومفهومه أنه لا يصلي ما دام الوقت واسعا ، وظاهره وإن أيس ممن
يعلمه ، وقياس ما في التيمم من أن فاقد الطهورين إن لم يرج الماء صلى في أول الوقت أنه هنا بقرآن ، أي التعلم وتركه .
قال ع ش : ومفهومه أنه لا يصلي ما دام الوقت واسعا ، وظاهره وإن أيس ممن يعلمه ، وقياس ما في التيمم من أن فاقد
الطهورين إن لم يرج الماء صلى في أول الوقت أنه هنا كذلك ، إلا أن يفرق بأن فقد الطهورين من أصله لا اختيار
للمكلف فيه ، بخلاف ترك التعلم ، فإن المكلف منسوب فيه إلى تقصير لحصول التفويت من جهته . ا . ه . ( قوله :
وأعاد ) أي الصلاة ( وقوله : لتقصيره ) أي بتركه التعلم ( قوله : ويظهر أنه ) أي اللاحن الذي ضاق عليه الوقت وصلى
لحرمته . ( قوله : لا يأتي بتلك الكلمة ) أي التي يلحن فيها لحنا بغير المعنى ( قوله : لأنه ) أي تلك الكلمة ، وذكر الضمير
مراعاة للخبر . ( قوله : فلم تتوقف إلخ ) تفريع على العلة . ( وقوله : حينئذ ) أي حين إذ كانت غير قرآن . ( وقوله : عليها )
أي على تلك الكلمة ، أي على الاتيان بها . ( قوله : بل تعمدها ) أي تلك الكلمة ، أي تعمد الاتيان بها . ( وقوله : ولو من
مثل هذا ) أي اللاحن الذي ضاق عليه الوقت وصلى لحرمته . ( قوله : أو في غيرها ) عطف على قوله في الفاتحة ، أي أو
إعانة الطالبين — صفحة 53
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٥٣