إليه وهو خراب - فلا يتناوله خرابه مرة أخرى - أو لا ، بل يوقف حتى يخرب فيعمره تصحيحا للفظ ما أمكن ؟ كل محتمل ،
والأول أقرب . وتصحيح اللفظ ما أمكن إنما يعدل إليه إن احتمله لفظه ، وقد تقرر أن لفظه لا يحتمل ذلك ، لان الإشارة
إنما وقعت للخراب حال النذر لا غير . نعم ، إن نوى عمارته - وإن خرب بعد - لزمته . اه .
قوله : ولا في موضع آخر أي ولا يجوز أن يعمر مسجدا في موضع آخر غير الموضع الذي نذر أن يعمر مسجد
فيه . قوله : كما لو نذر إلخ الكاف للتنظير ، أي لا يجوز أن يعمر غير المعين ، نظير ما لو نذر أن يتصدق بدرهم فضة ،
فلا يجوز أن يبدله بدينار . ومثله ما لو عين مكانا للصدقة فإنه يتعين ولا يجوز التصدق في غيره - كما مر . قوله : لاختلاف
الأغراض أي المقاصد ، وهو علة لكل من عدم جواز تعمير مسجد آخر غير المسجد المعين في النذر أو في موضع غير
الموضع المعين فيه . وعدم جواز التصدق بدينار بدل الدرهم ، أي وإنما لم يجز ذلك لاختلاف المقاصد ، فيمكن أن
الناذر له قصد وغرض بتعمير مسجد دون أخر ، أو في موضع دون آخر ، كقربه من داره ، أو عدم وجود مسجد في ذلك
الموضع الذي عين تعمير مسجد فيه . ويمكن أن الدرهم هو الرائج في السوق دون الدينار ، فيرغب المنذور له في الأول ،
دون الثاني . قوله : تتمة أي في بيان حكم نذر المقترض لمقرضه . قوله : في نذر مقترض متعلق باختلف ، والمراد
الاختلاف في حكم ذلك ، من الصحة وعدمها . قوله : مالا مفعول لنذر ، ويصح أن يكون مفعولا لمقترض ، ويكون
مفعول نذر محذوفا يدل عليه المذكور . وقوله : معينا كعشرة دراهم ، أو هذه العشرة . والتعيين ليس بقيد في صحة
النذر ، لما مر أنه لا يشترط معرفة الناذر ما نذر به ، وأنه يصح بالمجهول والمعدوم - كالوصية . قوله : ما دام دينه عبارة
النهاية : ما دام دينه أو شئ منه . ولو اقتصر على قوله في نذره ما دام مبلغ القرض في ذمته ثم دفع المقترض شيئا منه ،
بطل حكم النذر - أي بلا خلاف - لانقطاع الديمومة . اه . بحذف .
قال ش ق : فيشترط أن يقول : لله علي ما دام المبلغ المذكور أو شئ منه في ذمتي أن أعطيك كل يوم أو كل سنة أو
كل شهر كذا . فإن لم يقل أو شئ منه ، ودفع دينارا مثلا ، ونوى جعله من رأس المال ، لم يلزمه بعد ذلك شئ ، لأنه لم
يبق المبلغ كله في ذمته . اه . إذا علمت ذلك ، فقوله ما دام دينه : المراد كله ، أو شئ منه ، وليس المراد الأول فقط .
قوله : فقال بعضهم : لا يصح أي نذر المقترض المذكور . قوله : لأنه أي النذر المذكور . وهو علة لعدم
الصحة . وقوله : على هذا الوجه الخاص أي وهو كونه في مقابلة دوام الدين في ذمته . وقوله : غير قربة أي وشرط
النذر أن يكون لقربة . وقوله : بل يتوصل به أي بالنذر . والاضراب انتقالي . وقوله : إلى ربا النسيئة أي هو أن يشترط
أجلا في أحد العوضين . وفي ذلك نظر ظاهر ، إذ هو لا يكون إلا في عقد كبيع - كما سيذكره بعده - . قوله : وقال
بعضهم : يصح أي نذر المقترض للمقرض . قال ع ش : ومحل الصحة حيث نذر لمن ينعقد نذره له ، بخلاف ما لو نذر
لاحد بني هاشم والمطلب ، فلا ينعقد ، لحرمة الصدقة الواجبة - كالزكاة ، والنذر ، والكفارة - عليهم . اه .
وجمع في التحفة بين القولين ، وعبارتها : وقد يجمع بحمل الأول - أعني عدم الصحة - على ما إذا قصد أن نذره
ذلك في مقابلة الربح الحاصل له . والثاني - أعني الصحة - على ما إذا جعله في مقابلة حصول النعمة أو اندفاع النقمة
المذكورين ، ويتردد النظر في حالة الاطلاق . والأقرب : الصحة ، لان إعمال كلام المكلف - حيث كان - له محمل
صحيح ، خير من إهماله . اه . بتصرف .
قوله : لأنه أي نذر المقترض لمقرضه . وقوله : في مقابلة حدوث نعمة ربح القرض إضافة نعمة لما بعدها
إعانة الطالبين — صفحة 420
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٤٢٠