لم يحتج لذلك ، بأن كان نوى في نذره الاسراج ، وليس هناك أحد ينتفع به . وقوله : بيع أي الشئ المنذور والمنوي
للاسراج مثلا . قوله : وصرف أي ثمنه . وقوله : لمصالحها أي الكعبة مما مر آنفا . قوله : ولو نذر إسراج إلخ أي
بأن قال : علي نذر أن أسرج هذا الشمع في المسجد . والفرق بين هذه الصورة ، وما قبلها ، أن هذه صرح فيها لفظا
بالجهة ، وتلك نواها فيها فقط . قوله : أو زيت معطوف على نحو ، من عطف الخاص على العام . قوله : بمسجد قال
في التحفة : أو غيره - كمقبرة . قوله : صح أي نذره وهو جواب لو . قوله : إن كان ثم أي في المسجد الذي نذر
الاسراج فيه . وقوله : من ينتفع به أي بالاسراج . قوله : ولو على ندور أي ولو كان الانتفاع به على قلة ، أي ليس
دائما بل في بعض الأوقات . قوله : وإلا فلا أي وإن لم يكن ثم من ينتفع به فلا يصح نذره ، لأنه إضاعة مال . قال
البجيرمي : فهو باق على ملك مالكه ، لا يتصرف فيه من دفعه له ، فإن مات دفع لوارثه إن علم ، وإلا صار للمصالح العامة
إن لم يتوقع معرفته ، وإلا وجب حفظه حتى يدفع له . اه . وانظر ما الفرق بين هذه الصورة - حيث بطل النذر فيها إذ لم
يكن ثم من ينتفع به - وبين الصورة المارة في الكعبة - حيث إنه إذا لم يحتج إلى الصرف إلى الجهة المنوية بيع ، وصرف
لمصالحها ؟ ويمكن أن يقال : الفرق أنه هنا صرح بالجهة في نذره لفظا ، بخلافه هناك ، فإنه لم يصرح بها لفظا في نذره ،
وإنما نواها فقط . فصار اللفظ في الأولى : كالقيد لصحة النذر ، فإذا لم يوجد القيد لم يوجد المقيد . بخلاف الثانية ، فإن
صيغة النذر مطلقة ، والنية لا تؤثر تأثيرا قويا . قوله : ولو نذر إهداء منقول أي ما يسهل نقله من نعم أو غيره ، بدليل
مقابله ، وهو : فإن تعسر نقله إلخ . وقوله : إلى مكة أو إلى الحرم ، فمكة ليست بقيد ، ولو عبر بالحرم بدل مكة -
كالمنهج - لكان أولى . قوله : لزمه نقله أي إلى مكة إن عينها في نذره ، وهو ظاهر عبارته . فإن لم يعينها فيه ، فإلى
الحرم ، لأنه محل الهدي . قوله : والتصدق بعينه أي ولزمه التصدق بعينه ، أي فيما إذا عينه في نذره ، كأن قال : علي أن
أتصدق بهذا . فيلزمه ذلك ، ولا يجزئه مثله ، ولو من جنسه . وهذا في غير ما يذبح . أما هو : فبعد ذبحه . ومحل لزوم التصدق بالعين : إذا لم يعسر
التصدق به ، فإن عسر - كلؤلؤ - باعه ، وفرق ثمنه على فقراء الحرم . ثم إن استوت قيمته
ببلده وبالحرم : تخير في بيعه فيما شاء منهما ، وإلا لزمه بيعه في الأزيد قيمة ، وإن كان بين بلده والحرم كما استظهره في
التحفة . وقوله : على فقراء الحرم أي المقيمين والمستوطنين ، ويجب التعميم في المحصورين بأن سهل عدهم على
الآحاد ، ويجوز في غيرهم الاقتصار على ثلاثة . قال ع ش : ولا يجوز له أي الناذر - الاكل منه ، ولا لمن تلزمه نفقتهم -
قياسا على الكفارة . اه . قوله : ما لم يعين إلخ قيد في لزوم التصدق بعينه . أي محله ما لم يعين الناذر في نذره قربة
أخرى غير التصدق على الفقراء ، كصرف ما نذره إلى تطييب الكعبة أو سترها . فإن عينها صرفه إلى تلك القربة المعينة .
وقوله : كتطييب الكعبة تمثيل للقربة . وقوله : فيصرفه أي المنذور . وهو جواب شرط مقدر ، أي وإذا عين ذلك
صرفه . وقوله : إليها أي إلى القربة الأخرى . قوله : وعلى الناذر مؤنة إيصال الهدي أي ما أهداه من نعم أو غيرها .
ولو قال : إيصال المنقول لكان أولى وأنسب بما قبله . وقوله : إلى الحرم متعلق بإيصال . قوله : فإن كان أي الناذر .
وقوله : معسرا أي لم يكن عنده مؤنة النقل . وقوله : باع بعضه أي بعض الهدي ، وهذا إن أمكن - بأن تعدد ، أو لم
يتعدد وأمكن بيع ربعه أو نصفه - وإلا فيصير مما تعسر نقله فيبيعه ، ويتصدق بثمنه على فقراء الحرم . فتنبه . وقوله : لنقل
الباقي أي لأجل نقل الباقي إلى الحرم . وهو تعليل لبيع البعض . قوله : فإن تعسر نقله أي المنذور . وهو مقابل قوله
إعانة الطالبين — صفحة 417
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٤١٧