يلزمه الفور بأدائه عقب وجود المعلق عليه . ( قوله : ولا يشترط قبول المنذور له إلخ ) أي ولا يشترط في لزوم وفاء الناذر
بما التزمه في ذمته بنذر المنجز أو المعلق أن يقبل لفظا لشخص المنذور له الشئ الملتزم أو يقبضه بالفعل ، بحيث أنه إذا
لم يقبل لفظا أو يقبض لا يلزم الناذر ذلك أي فيسقط عنه بل يشترط في ذلك أن لا يزده فما دام لم يرده اللزوم باق
عليه .
فإن رده سقط عنه .
قال في شرح الروض : أي لأنه أتى بما عليه ، ولا قدرة له على قبول غيره . قال الزركشي : ومقتضاه أنه لا يجبر
فلان أي المنذور له على قبوله . ويفارق الزكاة بأن مستحقيها إنما أجبروا على قبولها خوف تعطيل أحد أركان
الاسلام ، بخلاف النذر . اه . ويفارق أيضا : بأن مستحقيها ملكوها ، بخلاف مستحقي النذر . اه . ثم إن ما ذكر من أن
الرد يؤثر : محله في المنذور الملتزم في الذمة كما أشرت إليه بقولي بما التزمه في ذمته أما المنذور المعين : فلا يتأثر
بالرد .
والفرق أن ما في الذمة لا يملك إلا بقبض صحيح فأثر الرد قبل القبض ، وأن المعين يزول ملكه عنه بالنذر فلا يتأثر
بالرد كما سيذكره الشارح وكما في التحفة ، ونصها : ولا يشترط قبوله النذر ، وهو كذلك . نعم ، الشرط عدم رده ، وهو
المراد بقول الروضة عن القفال في إن شفى الله مريضي فعلي أن أتصدق على فلان بعشرة لزمته ، إلا إذا لم يقبل فمراده
بعدم القبول : الرد ، لا غير ، على أنه مفروض كما ترى في ملتزم في الذمة وما فيها لا يملك إلا بقبض صحيح ، فأثر ، وبه يبطل النذر من أصله ، ما لم يرجع ويقبل كالوقف على ما مر فيه ، بخلاف نذره التصدق بمعين ، فإنه يزول ملكه
عنه بالنذر ، ولو لمعين فلا يتأثر بالرد ، كإعراض الغانم بعد اختياره التملك . اه .
( قوله : ويصح النذر ) أي للمدين . ( وقوله : بما في ذمة المدين ) أي بالدين الذي في ذمة المدين . وقوله : ولو
مجهولا أي ولو كان الذي في الذمة قدرا مجهولا للناذر ، فإنه يصح ، لان النذر لا يتأثر بالغرر بخلاف البيع . ( قوله :
فيبرأ ) أي المدين . ( وقوله : وإن لم يقبل ) أي وإن رد ذلك . ( قوله : خلافا للجلال البلقيني ) هكذا في التحفة ، والمتبادر
من صنيعه أنه راجع للغاية الثانية ، فيكون الجلال خالف في براءته عند عدم القبول . ( قوله : ولو نذر لغير أحد أصليه )
خرج به ما لو نذر لاحد أصليه ، فلا يصح نذره ، وهذا بناء على ما جرى عليه المؤلف تبعا لجمع من أن النذر لاحد
أصوله مكروه ، وهو لا يصح نذره . أما على المعتمد من أن محل عدم الصحة في المكروه لذاته فقط ، فيصح ، لان هذا
مكروه لعارض ، وهو خشية العقوق من الباقي . وقوله : أو فروعه معطوف على أصليه ، فلفظ أحد : مسلط عليها أي
أو لغير أحد فروعه وخرج به ما لو نذر لاحد فروعه ، فإنه لا يصح هذا أيضا ، بناء على ما جرى عليه المؤلف من أن النذر
لاحد فروعه مكروه ، وهو لا يصح نذره . أما على المعتمد فيصح نذره كما سبق وجرى في التحفة على المعتمد في
هذه وفيما قبلها ورد ما جرى عليه جمع ، وقد تقدم لفظها عند قول شارحنا : وكالمعصية المكروه . وقوله : من ورثته
بيان لغير من ذكر ، ودخل في الورثة جميع الحواشي كالاخوة والأعمام ودخل أيضا النذر لجميع أصوله ، أو لجميع
فروعه ، فإنه يصح بالاتفاق ، وذلك لان المنفي هو أحد الأصول أو أحد الفروع فقط ، فغير هذا الاحد صادق بجميع
ما ذكر . وقوله : بماله متعلق بنذر . وقوله : قبل مرض موته متعلق بنذر أيضا . وخرج به ما إذا كان النذر في مرض
موته ، فإنه لا يصح نذره في الزائد على الثلث ، إلا إن أجاز بقية الورثة ، وذلك لان التبرعات المنجزة في مرض الموت
تصح في الثلث فقط ، ولا تصح في الزائد عليه إلا إن أجاز بقية الورثة . ( قوله : ملكه كله ) أي ملك المنذور له المال كله .
وقوله : من غير مشارك أي من غير أن أحدا من الورثة الباقين يشاركه فيه ، بل يختص به . ( قوله : لزوال ملكه ) أي الناذر
من قبل مرض الموت . وقوله : عنه أي عن ماله كله الذي نذره . قوله : ولا يجوز للأصل الرجوع فيه أنظره مع قوله
إعانة الطالبين — صفحة 413
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٤١٣