فيه ) أي في البحر . ( قوله : ويحل أكل ميتة الجراد ) أي للحديث المار . والجراد مشتق من الجرد ، وهو بري وبحري ،
وبعضه أصفر ، وبعضه أبيض ، وبعضه أحمر ، وله ديدان في صدره ، وقائمتان في وسطه ، ورجلان في مؤخره . وليس في
الحيوانات أكثر إفسادا منه .
قال الأصمعي : أتيت البادية ، فرأيت رجلا يزرع برا ، فلما قام على سوقه ، وجاد بسنبله ، جاء إليه الجراد ، فجعل
الرجل ينظر إليه ، ولا يعرف كيف يصنع ؟ ثم أنشأ يقول :
مر الجراد على زرعي فقلت له : * لا تأكلن ، ولا تشغل بإفساد فقام منهم خطيب فوق سنبلة : * إنا على سفر ، لا بد من زاد
ولعابه سم على الأشجار ، لا يقع على شئ إلا أفسده .
في البجيرمي : أسند الطبراني عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : كنا على مائدة نأكل أنا وأخي محمد بن
الحنفية وبنو عمي عبد الله والقاسم والفضل أولاد العباس ، فوقعت جرادة على المائدة ، فأخذها عبد الله وقال لي :
ما مكتوب على هذه ؟ فقلت : سألت أبي أمير المؤمنين عن ذلك ، فقال : سألت عنه رسول الله ( ص ) فقال : مكتوب عليها :
أنا الله لا إله إلا أنا ، رب الجراد ورازقها ، إن شئت بعثتها رزقا لقوم ، وإن شئت بعثتها بلاء على قوم . فقال ابن عباس :
هذا من العلم المكنون .
وقال ( ص ) : إن الله عز وجل خلق ألف أمة : ستمائة منها في البحر ، وأربعمائة منها في البر ، وإن أول هلاك هذه
الأمة : الجراد . فإذا هلك الجراد تتابع هلاك الأمم .
وحكى القزويني أن هددا قال لسليمان عليه السلام : أريد أن تكون ضيفي أنت وعسكرك يوم كذا بجزيرة كذا ،
فحضر سليمان بجنوده ، فأتى الهدهد بجرادة ميتة ، فألقاها في البحر ، وقال كلوا ، فمن فاته اللحم أدرك المرق ، فضحك
منه سليمان وجنوده ، وفي هذا قيل :
جاءت سليمان يوم العرض هدهدة * أهدت إليه جرادا كان في فيها
وأنشدت - بلسان الحال - قائلة : * إن الهدايا على مقدار مهديها
لو كان يهدى إلى الانسان قيمته : * لكان يهدى لك الدنيا بما فيها
( قوله : والسمك ) أي ويحل أكل ميتة السمك ، وهذا قد علم من قوله السابق : أن جمع ما في البحر يحل ميتته ،
لكن أعاده لأجل الاستثناء بعده . ( قوله : ما تغير ) أي من الجراد والسمك ، أي وتقطع كما صرح به في التحفة
وعبارتها : ولو تغيرت سمكة ، وتقطعت بجوف أخرى حرمت . ونوزع في اعتبار التقطع . ويجاب بأن العلة أنها صارت
كالروث ، ولا تكون مثله إلا إن تقطعت . أما مجرد التغير فهو بمنزلة نتن اللحم ، أو الطعام ، وهو لا يحرمه . اه .
وقوله : في جوف غيره أفرد الضمير باعتبار لفظ ما ، وإلا فحقه غيرهما بضمير التثنية العائد على السمك والجراد
والمراد بالغير الحيوان ، وهو صادق بالسمك نفسه ، فلو بلعت سمكة سمكة وتغيرت في جوفها وتقطعت حرمت كما
مر عن التحفة ، ومثلها النهاية ونصها : ولو وجدنا سمكة في جوف أخرى ولم تتقطع وتتغير حلت ، وإلا فلا . اه .
( قوله : ولو في صورة كلب ) غاية في حل السمك ، أي يحل ، وإن لم يكن على صورة السمك المشهور بأن كان على
صورة كلب ، أو خنزير وهي للرد على القائل : بأنه لا يحل إلا ما كان على صورة السمك المشهور لتخصيص الحل به
إعانة الطالبين — صفحة 402
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٤٠٢