في البر والبحر . قال الدميري : هو على صورة الضب ، وهو من أعجب حيوان الماء ، له فم واسع ، وستون نابا في فكه
الاعلى ، وأربعون في فكه الأسفل ، وبين كل نابين سن صغير مربع ، ويدخل بعضها في بعض عند الانطباق ، ولسانه
طويل ، وظهره كظهر السلحفاة ، لا يعمل الحديد فيه ، وله أربعة أرجل ، وذنب طويل ، ولا يكون إلا في نيل مصر خاصة .
ومن عجائب أمره أنه ليس له مخرج ، فإذا امتلأ جوفه خرج إلى البر ، وفتح فاه ، فيجئ طائر يقال له القطقاط ، فيلقط ذلك
من فيه ، وهو طائر صغير ، يجئ يطلب الطعم ، فيكون في ذلك غذاء له ، وراحة للتمساح . وهذا الطائر في رؤوس
أجنحته شوك ، فإذا أغلق التمساح فمه عليه نخسه بها فيفتحه . اه . ( قوله : وسلحفاة ) بضم السين ، وفتح اللام
واحدة السلاحف ، وهو حيوان يبيض في البر ، فما نزل منه في البحر كان لجأة ، وما استمر منه في البر كان سلحفاة .
ويعظم الصنفان جدا ، إلى أن يصير كل واحد حمل جمل .
وفي العجائب : إن السلحفاة حيوان بري وبحري ، أما البحري : فقد يكون عظيما جدا ، حتى يظن أصحاب
المراكب أنها جزيرة .
حكى بعض التجار ، قال : ركبنا البحر ، فوجدنا في وسط البحر جزيرة مرتفعة عن الماء فيها نبات أخضر ،
فخرجنا إليها ، وحفرنا حفرا للطبخ ، فبينما نحن مشتغلون بالطبخ إذ تحركت الجزيرة ، فقال الملاحون : هلموا إلى
مكانكم ، فإنها سلحفاة أصابها حرارة النار ، بادروا قبل أن تنزل بكم البحر فكانت من عظم جسمها تشابه جزيرة ،
واجتمع على ظهرها التراب بطول الزمان ، حتى صار كالأرض ، ونبت عليها الحشيش . اه . رشيدي . وفي حاشية شرح
المعفوات .
( قوله : وسرطان ) قال الدميري : هو من خلق الماء ، ويعيش في البر أيضا وهو جيد المشي ، سريع العدو ، ذو
فكين ، ومخلب ، وأظفار حداد ، وله ثمانية أرجل . اه . قال ع ش : وليس من السرطان المذكور : ما وقع السؤال عنه ،
وهو أن ببلاد الصين نوعا من حيوان البحر يسمونه سرطانا ، وشأنه أنه متى خرج من البحر انقلب حجرا ، وجرت عادتهم
باستعماله في الأدوية ، بل هو ما يسمى سمكا لانطباق تعريف السمك عليه فهو طاهر ، يحل الانتفاع به في الأدوية
وغيرها . اه . ( قوله : لا قرش ) أي لا يحرم قرش وهو بكسر القاف ، وسكون الراء ويقال له اللخم : بفتح اللام ،
والخاء المعجمة . اه . شرح الروض . ( قوله : ودنيلس ) أي ولا يحرم دنيلس ، وهو مضبوط بالقلم في نسخ فتح الجواد
الصحيحة بفتح الدال والنون المخففة ، وسكون الياء ، وفتح اللام . قال في شرح الروض : ولم يتعرضوا للدنيلس . وعن
ابن عدلان وعلماء عصره أنهم أفتوا بحله ، لأنه من طعام البحر ولا يعيش إلا فيه . وعن ابن عبد السلام أنه أفتى بتحريمه .
قال الزركشي : وهو الظاهر ، لأنه أصل السرطان . لكن قال الدميري : لم يأت على تحريمه دليل ، وما نقل عن ابن
عبد السلام لم يصح ، فقد نص الشافعي على أن حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه يؤكل ، لعموم الآية والاخبار . اه .
( قوله : على الأصح فيهما ) أي أن عدم حرمة القرش والدنيلس : مبني على القول الأصح فيهما ، ومقابله يقول بالحرمة .
( قوله : قال في المجموع إلخ ) عبارة فتح الجواد : ونازع في ذلك في المجموع ، فقال : الصحيح المعتمد ، أن جميع ما
في البحر يحل ميتته ، إلا الضفدع . وحمل ما ذكروه من السلحفاة والحية أي التي لا اسم لها لحرمة ذات السم
مطلقا ، والنسناس على غير ما في البحر . اه . ( قوله : أن جميع ما في البحر يحل ميتته ) أي لقوله تعالى : * ( أحل لكم
صيد البحر وطعامه ) ( 1 ) * ولقوله ( ص ) : أحلت لنا ميتتان : السمك ، والجراد . وقوله ( ص ) : هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته .
( قوله : إلا الضفدع ) قال في التحفة : أي وما فيه سم . ( قوله : ويؤيده ) أي ما اعتمده في المجموع . ( قوله : حل جميع ما
هامش
( 1 ) المائدة : 96 .