وقد عمل بعضهم بالسنة في التغطية بعود ، فأصبح وأفعى ملتفة على العود ، ولم تنزل في الاناء . ولكن لا يعرض
العود على الاناء إلا مع ذكر اسم الله ، فإن السر الدافع هو اسم الله . اه . ( قوله : يعرض عليها ) مبني للمجهول ، أي يجعل ذلك العود عرضا . ( قوله : وأن
يغلق الأبواب ) أي ويستحب أن يغلق الأبواب ، لما في خبر مسلم : وأغلقوا الأبواب ، واذكروا اسم الله ، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا . ( قوله : مسميا
الله ) حال في فاعل يغطي وفاعل يغلق المستتر إن بنيا للمعلوم ، أو المحذوف إن بنيا للمجهول . ( قوله : وأن يطفئ
المصابيح ) أي ويستحب أن يطفئ المصابيح أي الأسرجة خوفا من الفويسقة وهي الفأرة أن تجر الفتيلة فتحرق
البيت . وفي سنن أبي دواد : من حديث ابن عباس : جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة ، فجاءت بها وألقتها بين يدي
رسول الله ( ص ) على الخمرة التي كان قاعدا عليها ، فأحرقت منها موضع درهم .
وفي الشنواني على ابن أبي جمرة : نعم ، القنديل المعلق إن أمن منها لا بأس بعدم إطفائه ، لانتفاء العلة . اه .
ويستحب أيضا إطفاء النار مطلقا عند النوم ، لورود حديث فيه .
( قوله : واعلم أن ذبح الحيوان إلخ ) شروع في بيان الأحكام المتعلقة بالذبائح والصيد ، وقد أفردها الفقهاء بكتاب
مستقل ، وذكروها بعد كتاب الجهاد ، وذكرها في الروضة في آخر ربع العبادات ، تبعا لطائفة من الأصحاب ، قال : وهو
أنسب .
قال ابن قاسم الغزي في شرحه على المنهاج : ولعل وجه الا نسبية أن طلب الحلال فرض عين ، والعبادات فرض
عين ، فناسب ضم فرض العين إلى فرض العين . اه . فذكرها المؤلف رحمه الله تعالى هنا تبعا للروضة . والأصل
فيها قوله تعالى : * ( إلا ما ذكيتم ) * ( 1 ) فإنه مستثنى من المحرمات السابقة في الآية ، واستثناؤه من المحرمات يفيد حل
المذكيات ، وفي الصيد ، قوله تعالى : * ( وإذا حللتم فاصطادوا ) * ( 2 ) والامر بالاصطياد يقتضي حل المصيد .
( قوله : البري ) أي المأكول . فخرج البحري ، فإنه يحل أكله من غير ذبح ، وغير المأكول فلا يحل ذبحه ولو
لاراحته من الحياة عند تضرره من طول الحياة . ( قوله : المقدور عليه ) أي على ذبحه . والمراد أنه قدر عليه حال إصابته ،
ولو بإعيائه عند عدوه حال صيده ، لان العبرة بالقدرة وعدمها حال الإصابة لا وقت الرمي . فلو رماه وهو غير مقدور عليه ،
وأصابه وهو مقدور عليه ، فذكاته بقطع حلقه ومريئه . ولو رماه وهو مقدور عليه ، وأصابه وهو غير مقدور عليه فذكاته عقره
حيث قدر عليه في أي موضع كان العقر . ( قوله : بقطع إلخ ) متعلق بمحذوف خبر أن ، والباء للتصوير ، أي أن ذبحه مصور
بقطع كل حلقوم ، وخرج بقطع ما لو اختطف رأس عصفور أو غيره بيده أو ببندقة فإنه ميتة . وبقوله : كل حلقوم : ما لو قطع
البعض وانتهى إلى حركة مذبوح ثم قطع الباقي ، فلا يحل . ( قوله : وهو ) أي الحلقوم . وقوله : مخرج النفس أي محل
خروج النفس بفتح الفاء وهو أيضا محل دخوله . ( قوله : وكل مرئ ) معطوف على كل حلقوم ، أي وبقطع كل مرئ
بفتح ميمه ، وهمز آخره وخرج به قطع بعضه ، فإنه لا يحل كالذي قبله . وقوله : وهو أي المرئ . ( وقوله :
مجرى الطعام ) أي والشراب ، أي محل جريانهما من الحلق إلى المعدة . ( قوله : تحت الحلقوم ) خبر بعد خبر ، أي وهو
كائن تحت الحلقوم . ( قوله : بكل إلخ ) متعلق بقطع . ( قوله : محدد ) بفتح الدال المشددة ، أي ذي حد . والمراد كل
شئ له حد ، كحديد ، ورصاص ، وخشب ، وقصب ، وحجر ، وزجاج إلا الظفر ، والسن ، وسائر العظام لخبر
الصحيحين : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ، ليس السن والظفر . وسأحدثكم عن ذلك أي عن سبب عدم
إجزائهما .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) المائدة : 2 .