الله بظهور الاسلام ، وإعزاز أهله ، وتطهير مكة من المشركين على ممر الأعوام والسنين . وقوله : ذكر خرج به الأنثى ،
فلا يسن لها الرمل ولو ليلا ، ولو في خلوة لان بالرمل تتبين أعطافها ، وفيه تشبه بالرجال . قال في التحفة : بل يحرم إن
قصدت التشبه . ومثل الرمل في ذلك الاضطباع . ومثل الأنثى : الخنثى . ( قوله : في الطوفات ) بإسكان الواو على
الأفصح ويجوز فتحها . ( قوله : من طواف بعده سعي ) أي حال كون الطوفات الثلاث كائنة من طواف يعقبه سعي ، أي
مطلوب في حج أو عمرة ، وإن كان مكيا . فإن رمل في طواف القدوم ، وسعى بعده سعي الحج ، لا يرمل في طواف
الركن ، لان السعي بعده حينئذ غير مطلوب ، ولا رمل في طواف الوداع لذلك . ( قوله : بإسراع مشيه ) تصوير للرمل . أي
أن الرمل هو أن يسرع فيه مشيه أي مع هز كتفيه ومع غير عدو ووثب ، ويسمى خببا . وقوله : مقاربا حال من فاعل إسراع .
وقوله : خطاه بضم الخاء جمع خطوة ، بضم الخاء أيضا : اسم لما بين القدمين ، أما الخطوة بالفتح وهي نقل
القدم فجمعها خطأ بكسر الخاء والمد كركوة وركاء كما قال في الخلاصة : فعل وفعلة فعال لهما . ( قوله : وأن
يمشي في الأربعة ) معطوف على أن يرمل . أي وسن أن يمشي في الأربعة الأخيرة . ( وقوله : على هيئته ) أي سجيته
وطبيعته . وفي بعض النسخ على هينته بنون ، فتاء أي تأنيه . ( قوله : للاتباع ) دليل لسنية الرمل في الثلاث الأول ،
ولسنية المشي في الأربعة الأخيرة ، وهو ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : كان رسول الله ( ص ) إذا
طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا . وروى مسلم أنه ( ص ) : رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثا ، ومشى
أربعا . ( قوله : ولو ترك الرمل ) ضبطه الخطيب في منسكه بفتح الراء والميم ، ولكن القياس إسكان الميم . ( قوله :
لا يقضيه ) أي الرمل في البقية ، أي الأربعة الأخيرة . وذلك لان هيئتها السكينة ، فلا تغير ، كالجهر لا يقضى في الأخيرتين
إذا ترك من الأولتين . ( قوله : ويسن أن يقرب الذكر من البيت ) أي تبركا به ، لشرفه ، ولأنه أيسر لنحو الاستلام . وخرج
بالذكر الأنثى ، والخنثى ، فلا يقربان استحبابا في حالة طواف الذكور بل يكونان في حاشية المطاف ، بحيث
لا يخالطان الذكور . ( قوله : ما لم يؤذ أو يتأذ بزحمة ) قيد في سنية القرب . أي ويسن مدة عدم إيذائه غيره أو تأذيه بسبب
زحمة لو قرب ، وإلا فلا يسن له القرب .
وعبارة شرح الروض ، نعم إن تأذى بالزحام أو آذى غيره فالبعد أولى . قال في المجموع . كذا أطلقوه . وقال
البندنيجي : قال الشافعي في الام ابتداء الطواف وآخره فأحب له الاستلام ولو بالزحام . اه . وقد توهم أنه يغتفر في
الابتداء والآخرة التأذي والإيذاء بالزحام ، وهو ما فهمه الأسنوي ، وصرح به ، وليس مرادا كما نبه عليه الأذرعي وقال :
إنه غلط قبيح .
( وحاصل نص الام إلخ ) أنه يتوقى الأذى والإيذاء بالزحام مطلقا ، ويتوقى الزحام الخالي عنهما إلا في الابتداء والآخر .
اه . ( قوله : فلو تعارض القرب منه ) أي من البيت من غير رمل . ( وقوله : والرمل ) أي مع البعد . ( وقوله : قدم ) أي
الرمل ، على القرب ، فكونه يرمل في حاشية المطاف أولى من كونه يقرب من غير رمل . ( قوله : لان ما يتعلق إلخ ) عبارة
شرح الروض : لان الرمل شعاره مستقل ، ولأنه متعلق بنفس العبادة ، والقرب متعلق بمكانها ، والمتعلق بنفسها أولى ،
بدليل أن صلاة الجماعة في البيت أولى من الانفراد في المسجد هذا إن لم يخش ملامسة النساء مع التباعد ، فإن خشيها
تركه - أي التباعد والرمل - فالقرب حينئذ بلا رمل أولى - تحرزا عن ملامستهم المؤدية إلى انتقاض الطهارة - وكذا لو كان
بالقرب أيضا نساء ، وتعذر الرمل في جميع المطاف - لخوف الملامسة - فترك الرمل أولى . اه . بحذف . ( قوله : وأن يضطبع ) معطوف على أن يقرب . أي ويسن أن
يضطبع الذكر في طواف يرمل فيه ، وهو الذي يعقبه السعي ، ولو كان
إعانة الطالبين — صفحة 339
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٣٩