رسول الله ( ص ) يفطر قبل أن يصلي على رطبات ، فإن لم يكن فعلى تمرات ، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء . ( قوله :
إن لم يخشى من تعجيله إلخ ) فإن خشي ذلك أخر الفطر . وفي سم ما نصه : قوله وتقديمه على الصلاة : ينبغي أن يستثنى
ما لو أقيمت الجماعة وأحرم الامام أو قرب إحرامه وكان بحيث لو أفطر على نحو التمر بقي بين أسنانه وخشي سبقه إلى
جوفه ، ولو اشتغل بتنظيف فمه فاتته الجماعة أو فضيلة أول الوقت وتكبيرة الاحرام مع الامام . فيتجه هنا تقديم الاحرام مع
الامام ، تأخير الفطر ، وهذا لا ينافي أن المطلوب من الامام والجماعة تقديم الفطر ، لكن لو خالفوا وتركوا الأفضل مثلا ،
وتعارض في حق الواحد منهم مثلا ما ذكر : قدم الاحرام . ولا ينافي كراهة الصلاة بحضرة طعام تتوق نفسه إليه ، لان
التوقان غير لازم هنا ، وكلامنا عند عدمه . اه . ( قوله : وكونه بتمر ) معطوف على تعجيل أيضا . أي وسن كون الفطر بتمر
وإن تأخر ، وأفضل منه الرطب - للخبر المتقدم آنفا - . ( قوله : للامر به ) أي في قوله عليه الصلاة والسلام : إذا كان
أحدكم صائما فليفطر على التمر ، فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور . ( قوله : والأكمل أن يكون ) أي الفطر
بالتمر . ( وقوله : بثلاث ) أي بثلاث تمرات ، ومثل التمر ، كل ما يفطر به ، فيسن التثليث فيه . ( قوله : فإن لم يجده ) أي
التمر . ( قوله : فعلى حسوات ماء ) أي فيسن أن يفطر على حسوات ماء ، أي جرعات . قال في المصباح : حسا : أي ملا
فمه من الماء ، وحسوات - بفتح الحاء وضمها ، مع فتح السين - والحسوة : ملء الفم بالماء . اه . ومن آداب الصائم عند
إفطاره بالماء أنه لا يمجه إذا وضعه في فيه ، بل يبتلعه ، لئلا يذهب بخلوف فمه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : لخلوف فم
إلخ . ( قوله : ولو من زمزم ) غاية لتقديم التمر على الماء المفهوم من التعبير بالفاء . أي يقدم التمر على الماء ، ولو كان
الماء من ماء زمزم . والغاية للرد على القائل إن ماء زمزم مقدم على التمر ، كما يستفاد من عبارة التحفة ، ونصها : وقول
المحب الطبري يسن له الفطر على ماء زمزم ، ولو جمع بينه وبين التمر فحسن . مردود بأن أوله فيه مخالفة للنص
المذكور ، وآخره فيه استدراك زيادة على السنة الواردة ، وهما ممتنعان إلا بدليل . ويرد أيضا بأنه ( ص ) صام بمكة عام الفتح
أياما من رمضان ، ولم ينقل عنه في ذلك ما يخالف عادته المستقرة من تقديم التمر ، فدل على عمله بها حينئذ ، وإلا
لنقل . اه . ( قوله : فلو تعارض إلخ ) يعني أنه لو لم يوجد عنده بعد تحقق الغروب إلا ماء فقط : فهل الأفضل له مراعاة
التعجيل ويفطر بالماء أو مراعاة التمر ويؤخر الفطر إلى تحصيله ؟ ( قوله : قدم الأول ) أي تعجيل الفطر بالماء . ( قوله : فيما
استظهره شيخنا ) عبارته : فلو تعارض التعجيل على الماء والتأخير على التمر ، قدم الأول - فيما يظهر - لان مصلحة
التعجيل فيها رخصة تعود على الناس ، أشير إليها في : لا يزال الناس إلى آخره ، ولا كذلك التمر . اه . ( قوله : أن
الماء أفضل ) قال في التحفة بعده : لكن قد يعارضه حكم المجموع بشذوذ قول القاضي : الأولى في زماننا الفطر على ماء
يأخذه بكفه من النهر - ليكون أبعد عن الشبهة . اه . إلا أن يجاب بأن سبب شذوذه ما بينه غيره أن ماء النهر - كالدجلة -
ليس أبعد عن الشبهة إلخ . اه . ( قوله : قال الشيخان إلخ ) ساقه تأييدا لكلامه المار ، وتوصلا للرد على الروياني . ( قوله :
فقول الروياني ) مبتدأ ، خبره ضعيف . وقوله : الحلوى - بالقصر ، ويجوز المد - وهي الحلاوة التي عملت بالنار . وما لم
يعمل بالنار - كالزبيب - يقال له حلو . ولعل مراد الروياني بها : ما كان فيه حلاوة مطلقا - عملت بالنار أولا .
( والحاصل ) أن الأفضل أن يفطر بالرطب ، ثم التمر . وفي معناه : العجوة ، ثم البسر ، ثم الماء . وكونه من ماء زمزم
أولى ، ثم الحلو - وهو ما لم تمسه النار كالزبيب ، واللبن ، والعسل - واللبن أفضل من العسل ، واللحم أفضل منهما ، ثم
الحلواء . ولذلك قال بعضهم :
فمن رطب فالبسر فالتمر زمزم * فماء فحلو ثم حلوى لك الفطر فإن لم يجد إلا الجماع أفطر عليه . وقول بعضهم : لا يسن الفطر عليه . محمول على ما إذا وجد غيره .
إعانة الطالبين — صفحة 278
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٧٨