وفي البجيرمي - نقلا عن العلقمي - ما نصه : ( فإن قلت ) : حكمة مشروعية الصوم خلو الجوف لإذلال النفس
وكفها عن شهواتها ، والسحور ينافي ذلك . ( قلت ) : لا ينافيه ، بل فيه إقامة السنة بنحو قليل مأكول أو مشروب . والمنافي :
إنما هو ما يفعله المترفهون من أنواع ذلك وتحسينه والامتلاء منه . اه . ( قوله : وتأخيره ) معطوف على تسحر ، وضميره
يعود إليه ، أي وسن تأخير التسحر ، لخبر : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ، وأخروا السحور . وصح : تسحرنا مع
رسول الله ( ص ) ، ثم قمنا إلى الصلاة ، وكان قدر ما بينهما خمسين آية . وفي الخبر ضبط لقدر ما يحصل به سنة التأخير .
( قوله : ما لم يقع إلخ ) أي محل سن التأخير ما لم يقع الصائم في شك في طلوع الفجر بسببه ، وإلا لم يسن ، لخبر : دع
ما يريبك إلى ما لا يريبك ، أي اترك ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه . ( قوله : وكونه على تمر ) أي وسن كون التسحر على
تمر . ( وقوله : لخبر فيه ) راجع للأخير ، ويحتمل رجوعه للجميع ، فعلى الأول : يكون ضمير فيه عائدا على كونه بالتمر ،
وعلى الثاني . يكون عائدا على التسحر من حيث هو . ( قوله : ويحصل ) أي التسحر ، ولو بجرعة ماء ، أي لخبر ابن حبان :
تسحروا ، ولو بجرعة ماء . والجرعة - بضم الجيم - قال في المصباح : الجرعة من الماء : كاللقمة من الطعام ، وهو ما
يجرع مرة واحدة . والجمع : جرع ، مثل غرفة وغرف . اه . ( قوله : ويدخل وقته ) أي التسحر . ( وقوله : بنصف الليل )
أي بدخول نصف الليل - أي الثاني - قال في المغني : وقيل يدخل بدخول السدس الأخير . اه . وفي المحلى - نقلا عن
شرح المهذب - وقت السحور : بين نصف الليل وطلوع الفجر ، وأنه يحصل بكثير المأكول وقليله . اه . ( والحاصل ) أن
السحور يدخل وقته بنصف الليل ، فالاكل قبله ليس بسحور ، فلا يحصل به السنة ، والأفضل تأخيره إلى قرب الفجر بقدر
ما يسع قراءة خمسين آية . ( قوله : وحكمته ) أي التسحر : أي الفائدة فيه . ( وقوله : التقوي أو مخالفة أهل الكتاب ؟
وجهان ) قال في التحفة : والذي يتجه أنها في حق من يتقوى به : التقوى . وفي حق غيره : مخالفتهم . وبه يرد قول جمع
متقدمين : إنما يسن لمن يرجو نفعه . ولعلهم لم يروا حديث : تسحروا ولو بجرعة ماء . فإن من الواضح أنه لم يذكر
هذه الغاية للنفع ، بل لبيان أقل مجزئ نفع أو لا . اه . ( قوله : وسن تطيب وقت سحر ) أي مطلقا ، في رمضان وغيره .
( قوله : وسن تعجيل فطر ) أي للخبر المتقدم ، ولخبر الترمذي وحسنه : قال الله تعالى : أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا
ولما صح أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أعجل الناس إفطارا ، وأبطأهم سحورا ، وإنما كان الناس بخير ما عجلوه ،
لأنهم لو أخروه لكانوا مخالفين السنة ، والخير ليس إلا في اتباعها :
وكل خير في اتباع من سلف ، * وكل شر في ابتداع من خلف
قال ع ش : ينبغي سن ذلك - أي التعجيل - ولو مارا بالطريق ، ولا تنخرم مروءته به أخذا مما ذكروه من طلب الاكل
يوم عيد الفطر قبل الصلاة ، ولا مارا بالطريق . اه . ويكره تأخير الفطر إن قصده ورأي فيه فضيلة ، وإلا فلا بأس به . نقله
في المجموع عن نص الام . ( قوله : إذا تيقن الغروب ) خرج بتيقنه ظنه بالاجتهاد ، فلا يسن له تعجيل الفطر ، وظنه بلا
اجتهاد ، وشكه ، فيحرم بهما . شرح الروض . ( قوله : ويعرف ) أي الغروب . ( قوله : والصحارى ) بكسر الراء وفتحها .
قال في الخلاصة :
وبالفعالي والفعالي جمعا * صحراء والعذارء والقيس اتبعا
والمراد بها ما قابل العمران . ( قوله : بزوال الشعاع ) أي الضوء ، وهو متعلق بيعرف . ( وقوله : من أعالي الحيطان )
متعلق بزوال ، وهو راجع للعمران . ( وقوله : والجبال ) أي ومن أعالي الجبال ، وهو راجع للصحاري - ففي كلامه لف
ونشر مرتب . ( قوله : وتقديمه على الصلاة ) معطوف على تعجيل . أي وسن تقديم الفطر على الصلاة ، لما صح : كان
إعانة الطالبين — صفحة 277
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٧٧