لان المحترز به هو الفرض . لا اشتراط التبييت فيه . فتأمل . ( قوله : فتصح فيه ) أي النفل . ( وقوله : ولو مؤقتا ) أي ولو
كان النفل مؤقتا ، كعرفة وعاشوراء . ( قوله : النية ) فاعل تصح . ( قوله : قبل الزوال ) متعلق بتصح أو بالنية . وفي الايعاب
للشافعي قول جديد : أنه تصح نية النفل قبل الغروب . قال : فمن تركها قبل الزوال ينبغي له بالشرط الذي ذكرناه - وهو
تقليد في ذلك - أن ينويها بعده ، ليحوز ثوابه على هذا القول ، بناء على جواز تقليده . اه . كردي . ولا بد من اجتماع
شرائط الصوم من الفجر ، للحكم عليه بأنه صائم من أول النهار ، حتى يثاب على جميعه ، إذ صومه لا يتبعض . ( قوله :
للخبر الصحيح ) هو ما رواه الدارقطني : عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : دخل علي رسول الله ( ص ) ذات يوم ، فقال :
هل عندكم شئ ؟ قلت : لا . قال : فإني إذا أصوم . قالت : ودخل علي يوما آخر ، فقال : أعندكم شئ ؟ قلت : نعم .
قال : إذا أفطر ، وإن كنت فرضت الصوم أي شرعت فيه وأكدته . ( قوله : وبالتعيين إلخ ) معطوف على التبييت . ( وقوله :
النفل ) منصوب بنزع الخافض وهو عن ، والتقدير : واحترز باشتراط التعيين في الفرض عن النفل . وكان المناسب أن
يقول هنا أيضا : واحترز بقولي في الفرض من حيث اشتراط التعيين في الفرض عن النفل ، لان المحترز به هو الفرض ، لا
اشتراط التعيين . فتنبه . وقوله : أيضا ، أي كما احترز باشتراط التبييت في الفرض عن النفل . وقوله : فيصح : أي النفل -
أي صومه . وقوله : ولو مؤقتا : غاية في صحة الصوم في النفل بنية مطلقة ، أي لا فرق في ذلك بين أن يكون مؤقتا -
كصوم الاثنين ، والخميس ، وعرفة ، وعاشوراء ، وأيام البيض - أو لا : كأن يكون ذا سبب - كصوم الاستسقاء - بغير أمر
الامام ، أو نفلا مطلقا . ( قوله : بنية مطلقة ) متعلق بيصح ، فيكفي في نية صوم يوم عرفة مثلا أن يقول : نويت الصوم .
( قوله : كما اعتمده غير واحد ) أي اعتمد صحة صوم النفل المؤقت بنية مطلقة . وفي الكردي ما نصه : في الأسنى -
ونحوه الخطيب الشربيني والجمال الرملي - الصوم في الأيام المتأكد صومها منصرف إليها ، بل لو نوى به غيرها حصلت
إلخ : زاد في الايعاب ومن ثم أفتى البارزي بأنه لو صام فيه قضاء أو نحوه حصلا ، نواه معه أو لا . وذكر غيره أن مثل ذلك
ما لو اتفق في يوم راتبان كعرفة يوم الخميس . اه . وكلام التحفة كالمتردد في ذلك . اه . ( قوله : نعم بحث في
المجموع إلخ ) هذا إنما يتم له إن ثبت أن الصوم في الأيام المذكورة مقصود لذاتها . والمعتمد : كما يؤخذ من عبارة
الكردي المارة آنفا - أن القصد وجود صوم فيها . فهي كالتحية ، فإن نوى التطوع أيضا حصلا ، وإلا سقط الطلب عنه ،
وبهذا فارق رواتب الصلوات . ( قوله : كعرفة وما معها ) أي وما يذكر معها عند تعداد الرواتب - كعاشورا ، وستة من
شوال ، والأيام البيض ، والأيام السود - . ( قوله : فلا يحصل غيرها ) أي من قضاء أو كفارة . ( وقوله : معها ) أي الرواتب .
( وقوله : وإن نوى ) أي غير الرواتب . ( قوله : بل مقتضى القياس ) أي على رواتب الصلاة . ( وقوله : أن نيتهما ) أي
الرواتب وغيرها ، كأن نوى صوم عرفة وقضاء أو كفارة . ( وقوله : مبطلة ) أي لان الراتب لا يندرج في غيره ، فإذا جمعه
مع غيره لم يصح ، للتشريك بين مقصودين . ( قوله : كما لو نوى الظهر وسنته ) أي فإن ذلك مبطل ، وقد علمت الفرق -
فلا تغفل . ( قوله : فأقل النية المجزئة إلخ ) تفريع على ما علم من اشتراط التبييت والتعيين فقط ، وهو أنه لا يشترط
غيرهما كالفرضية والأداء ، والإضافة إلى الله تعالى . ( قوله : ولو بدون الفرض ) غاية للاجزاء . أي أنها تجزئ ، ولو
كانت غير مقرونة بالفرض . ولو حذف لفظ - ولو - واقتصر على بدون الفرض ، لكان أولى ، لان الأقل المجزئ الذي
صرح به ليس مقرونا بالفرضية - فكيف يجعل غاية له ؟ فتنبه . ( قوله : على المعتمد ) مرتبط بالغاية ، أي أن النية المذكورة
تجزئ من غير تعرض للفرضية - على المعتمد - . ( وقوله : كما صححه ) الضمير البارز راجع للاجزاء المذكور ،
لا للمعتمد ، وإن كان هو ظاهر صنيعه ، لأنه لا معنى لتصحيح المعتمد . ولو حذف الفعل وقال كما في المجموع لكان
إعانة الطالبين — صفحة 252
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٥٢