غير تقليد . ( وقوله : كان متلبسا بعبادة فاسدة ) أي وهو حرام . ( وقوله : في اعتقاده ) متعلق بفاسدة - أي فاسدة في اعتقاد
الناوي ، وإن كانت صحيحة في اعتقاد غيره . ( قوله : وشرط لفرضه ) سيأتي محترزه . ( قوله : ولو نذرا إلخ ) أي ولو كان
الصوم المفروض نذرا أو كفارة أو صوم استسقاء ، فإنه يشترط فيه ما ذكره . ( قوله : أمر به الامام ) راجع لصوم الاستسقاء ،
وقيد به لأنه لا يكون فرضا إلا حينئذ . ( قوله : تبييت ) نائب فاعل شرط ، وإنما شرط لخبر من لم يبيت الصيام قبل الفجر
فلا صيام له ، أي صحيح - كما هو الأصل في النفي من توجهه إلى الحقيقة ، فلا يقع صيامه عن رمضان بلا خلاف ، ولا
نفلا - على الأوجه - ولو من جاهل . ( قوله : أي إيقاع النية إلخ ) تفسير مراد للتبييت أي أن المراد بتبييتها : إيقاعها ليلا .
( قوله : أي فيما بين غروب الشمس وطلوع الفجر ) تفسير لليل أي أن المراد بالليل الذي تجزئ النية فيه ما بين غروب
الشمس وطلوع الفجر - سواء كان من أوله ، أو آخره ، أو وسطه - وهذا هو المعتمد . ومقابله : لا تكفي في النصف الأول ،
بل يشترط إيقاعها في النصف الأخير ، لأنه قريب من العبادة . ( قوله : ولو في صوم المميز ) غاية في اشتراط التبييت نفلا . أي
يشترط التبييت ، ولو كان الناوي صبيا مميزا ، نظرا لذات الصوم ، وإن كان صومه يقع نفلا ، وليس لنا صوم نفل يشترط فيه
ذلك إلا هذا ، فيلغز به ويقال : لنا صوم نفل يشترط فيه تبييت النية . ( قوله : ولو شك إلخ ) هذا مأخوذ من اشتراط التبييت ،
إذ هو يفهم أنه لا بد من اليقين فيه ، فلو شك لم تصح .
( واعلم ) أن الشارح ذكر مسألتين متغايرتين في الحكم ، الأولى : أنه لو شك : هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده ؟ لم
تصح - أي النية - . والثانية : أنه لو نوى ثم شك : هل طلع الفجر أو لا ؟ فإنها تصح . وفرق سم بين المسألتين : بأن الشك
في الأولى واقع حال النية ، وفي الثانية بعدها . قال : والتردد حال النية يمنع الجزم المعتبر فيها ، فلذلك لم تصح ، بخلافه
في الثانية ، فإنه لم يمنع الجزم المعتبر حالتها ، فلذلك صحت . وفي حاشية السيد عمر البصري - بعد أن استظهر عدم
الفرق بين المسألتين - فرق غير هذا ، وحاصله : أن الشك في الصورة الأولى حصل له بعد تحقق طلوع الفجر ، وفي
الصورة الثانية حصل له قبل تحققه ، فهو فيها شاك في النية ، وشاك في طلوع الفجر أيضا ، فلذلك صحت في هذه ، ولم
تصح في تلك . وعبارته : قوله : ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده ؟ إلخ - قد يقال كل من نيته وطلوع الفجر
حادث في كل المسألتين ، فما وجه ترجيح الأصل في إحداهما للنية وفي الثانية لطلوع الفجر ؟ بل يتوقف في التغاير بين
المسألتين تغايرا حقيقيا يؤدي إلى التخالف في الحكم ، فإن الذي يظهر : التلازم بين التصويرين ، والله أعلم . وكتب -
قدس سره - ويمكن أن يقال : الصورة الأولى مفروضة فيما إذا طرأ له شك بعد تحقق طلوع الفجر - هل وقعت نيته قبله
أو بعده ؟ والثانية مفروضة فيما إذا نوى ثم حصل له الشك المذكور مع الشك في طلوع الفجر ، فإن استمر هذا الشك إلى
ما يتحقق الطلوع صارت من أفراد الأولى . اه .
( قوله : لان الأصل عدم وقوعها ) أي النية ليلا ، وهو تعليل لعدم الصحة . ( قوله : إذ الأصل إلخ ) علة للعلة .
( وقوله : في كل حادث ) هو هنا النية . ( وقوله : تقديره بأقرب زمن ) أي فرض وقوعه في أقرب زمن ، وهو هنا وقوعها بعد
طلوع الفجر . ( قوله : بخلاف ما لو نوى ثم شك : هل طلع الفجر ؟ ) أي هل كان طالعا عند النية أو لا ؟ اه . سم . ( قوله :
لان الأصل عدم طلوعه ) علة لمقدر : أي فإنها تصح ، لان الأصل عدم طلوع الفجر حال النية . ( قوله : الأصل المذكور )
أي وهو أنه في كل حادث تقديره بأقرب زمن ، والحادث هنا طلوع الفجر ، وحصوله بعد النية أقرب من حصوله وقتها .
إعانة الطالبين — صفحة 250
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٥٠