العم والخال . ( قوله : والرحم ) بالرفع مبتدأ ، خبره سواء . ( قوله : ثم محرم الرضاع إلخ ) أي ثم بعد غير المحرم من
أقارب النسب ، المحرم من الرضاع ، ثم من المصاهرة . ( قوله : أفضل ) خبر قوله وإعطاؤها لقريب ، على ما مر . ( قوله :
وصرفها ) أي إعطاؤها ، ولم يعبر به تفننا في التعبير . ( وقوله : إلى جار أفضل ) أي لحثه سبحانه وتعالى على الاحسان عليه
كحثه على الاحسان للوالدين في آية : * ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) * - إلى أن قال - * ( والجار ذي القربى ، والجار
الجنب ) * ( 2 ) والمراد من الجار ذي القربى : القريب منك جواره . وقيل : هو من له مع الجوار في الدار قرب في النسب أو
الدين . والمراد بالجار الجنب : أن يصدق عليه اسم الجوار مع كون داره بعيدة . وفي الآية دليل على تعميم الجيران
بالاحسان إليهم ، سواء كانت الديار متقاربة أو متباعدة ، وعلى تقديم الجار القريب الدار على الجار البعيد الدار . وفي
البخاري : عن عائشة رضي الله عنها ، قلت : يا رسول الله إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ فقال : إلى أقربهما منك
بابا . ( قوله : فعلم ) أي من قوله : وصرفها بعد القريب . ( قوله : أن القريب ) أي للمتصدق . ( قوله : البعيد الدار ) أي
الذي داره بعيدة عن دار المتصدق . ( وقوله : في البلد ) متعلق بمحذوف صفة للبعيد ، وهذا قيد لا بد منه ، لكنه لم يعلم
مما مر . وخرج به ما إذا كان خارج البلد - بحيث يمتنع نقل الزكاة إليه - فالجار حينئذ أفضل منه . وعبارة ابن حجر : ثم
الأفضل تقديم الجار ، فهو أولى حتى من القريب ، لكن بشرط أن تكون دار القريب بمحل لا يجوز نقل زكاة المتصدق
إليه ، وإلا قدم على الجار الأجنبي ، وإن بعدت داره . اه . ( قوله : لا يسن التصدق بما يحتاجه ) أصل المتن : لا بما
يحتاجه ، فهو معطوف على بما تيسر ، وجملة وإعطاؤها سرا إلخ معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه . وقول الشارح :
يسن التصديق - بعد حرف العطف - لبيان متعلق الجار والمجرور . ( قوله : بل يحرم إلخ ) إضراب انتقالي ، وذلك لما
صح من قوله ( ص ) : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول . وإطعام الأنصاري قوت صبيانه لمن نزل به ضيافة لا صدقة .
والضيافة لتأكدها ووجوبها عند الإمام أحمد ، لا يشترط فيها الفضل عن العيال . ( قوله : لنفقة ومؤنة ) كلاهما مضاف إلى
ما بعده ، ولو اقتصر على الثاني لكان ولى ، لشموله للنفقة . ( وقوله : من تلزمه إلخ ) أي من نفسه وعياله لكن محل حرمة
التصدق بما يحتاجه لنفسه إن لم يصبر على الإضاقة ، وإلا فلا حرمة ، لان للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر
مسلما ، كما قال تعالى * ( ويؤثرون على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة ) * ( 1 ) ( وقوله : نفقته ) المناسب لما قبله أن يزيد
بعده ومؤنته . ( وقوله : يومه وليلته ) أي يوم التصدق وليلته . وهذا بالنسبة لغير الكسوة ، أما هي فيعتبر فيها الفضل . ( قوله :
أو لوفاء دينه ) معطوف على لنفقة إلخ . أي أو بما يحتاج إليه لوفاء دينه ، أي الدين الذي عليه لغيره . وإنما حرم التصدق به
لان أداء الدين واجب لحق آدمي ، فلا يجوز تفويته ، أو تأخيره بسبب التطوع بالصدقة . ( قوله : ما لم يغلب على ظنه
حصوله ) أي وفاء الدين حالا في الحال ، وعند الحلول في المؤجل . فإن غلب على ظنه ذلك جاز التصدق به ، بل قد
يسن . قال في التحفة : نعم ، إن وجب أداؤه فورا لطلب صاحبه أو لعصيانه بسببه ، ولم يعلم رضا صاحبه بالتأخير ، حرم
التصدق قبل وفائه مطلقا - كما تحرم صلاة النفل على من عليه فرض فوري - ( وقوله : من جهة أخرى ) أي غير المتصدق به .
وفي التحفة إسقاط لفظ أخرى ، والاقتصار على ظاهرة ، وهو أولى . ( وقوله : ظاهرة ) أي كأن يكون له عقار يؤجر أو له
دين على موسر . وخرج به ما إذا كانت الجهة غير ظاهرة - بأن كانت متوهمة ، كأن كان مترقبا من أحد أنه يعطيه قدرا
يقضي به دينه صدقة - فإنه حينئذ يحرم عليه التصدق بما عنده . ( قوله : لان الواجب إلخ ) علة لحرمة التصدق بما يحتاج
إليه ، لما ذكر . أي ولقوله عليه الصلاة والسلام المار : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول . رواه أبو داود بإسناد
هامش
( 1 ) النساء : 36 .
( 1 ) الحشر : 9