بردئ ) أي يكره التصدق بردئ ، كسموس ، وذلك لقوله تعالى : * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) * ( 1 ) ومحل
الكراهة إذا وجد غير الردئ ، وإلا فلا . ( قوله : وليس منه إلخ ) أي وليس من التصديق بردئ التصدق بالفلوس ، والثوب
الخلق - أي البالي - وذلك لان المراد بالردئ الردئ عرفا ، وهذا ليس منه - كما في الكردي نقلا عن الايعاب - وعبارته
في الايعاب الأقرب أن المراد : الردئ عرفا . قال : ويؤيده أن التصدق بالفلوس والثوب الخلق ليس من الردئ . اه .
( قوله : ونحوهما ) أي نحو الفلوس والثوب الخلق من الشئ القليل كاللقمة واللقمتين . ( قوله : بل ينبغي أن لا يأنف
إلخ ) أي لان ما قبله الله كثير ، ولآية * ( فمن يعمل مثقال ذرة ) * ولقوله عليه السلام : لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أن
تلقى أخاك بوجه طلق . ( قوله : والتصدق بالماء أفضل ) لخبر أبي داود . أي الصدقة أفضل ؟ قال : الماء ، وخبر
الترمذي : أيما مسلم سقى مسلما على ظمأ سقاه الله تعالى من الرحيق المختوم . وخبر الشيخين : ثلاثة لا يكلمهم الله
يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : رجل على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل . ورجل بايع
رجلا لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له . ورجل ساوم رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد
أعطى بها كذا وكذا فأخذها . ( قوله : حيث كثر الاحتياج إليه ) أي إلى الماء ، وهو تقييد للأفضلية . ( قوله : وإلا ) أي وإن
لم يكثر الاحتياج إليه . ( قوله : فالطعام ) أي أفضل ، لأحاديث كثيرة واردة فيه ، منها ما مر قريبا . ( قوله : ولو تعارض
الصدقة حالا والوقف إلخ ) أي لو تعارض عليه كونه يتصدق بما عنده حالا أو يفقه ، فهل الأفضل له الأول أو الثاني ؟ في
ذلك تفصيل ، وهو ما ذكره بقوله : فإن كان الوقت إلخ . ( قوله : فالأول ) أي الصدقة حالا . ( وقوله : أولى ) أي من الوقف ،
للحاجة إليه . ( قوله : وإلا ) أي وإن لم يكن الوقت وقت حاجة وشدة . ( وقوله : فالثاني ) أي وهو الوقف ، أولى . ( قوله :
لكثرة جدواه ) أي نفعه ، وذلك لان الوقف عمل دائم لا ينقطع ، للحديث المشهور . ( قوله : وأطلق ابن الرفعة ) أي لم
يقيد ذلك بكون الوقت وقت حاجة وشدة . ( وقوله : ترجيح الأول ) أي الصدقة . ( قوله : لأنه ) أي المتصدق . ( وقوله :
قطع حظه من المتصدق به ) أي قطع نصيبه من المتصدق به وعلقته وانتسابه له حالا . بخلاف الوقف ، فإنه - وإن خرج عن
ملكه - له تعلق وانتساب به ، لا سيما إن أوقفه على أولاده وأقاربه . ( قوله : وينبغي إلخ ) دخول على المتن . ( قوله : أن
لا يخلى كل يوم ) يحتمل جعل كل يوم مفعول به للفعل . ( وقوله : من الصدقة ) متعلق به ، ويحتمل جعله ظرفا ، والصدقة
مفعول به ، ومن زائدة ، والمعنى على الأول : ينبغي أن لا يهمل كل يوم من الصدقة . وعلى الثاني : ينبغي أن لا يترك في
كل يوم الصدقة . ( وقوله : من الأيام ) متعلق بمحذوف صفة مؤكدة لكل يوم ، ولو حذفه لكان أولى . ( وقوله : بما تيسر )
متعلق بالصدقة . وهذا كله باعتبار حل الشارح ، فإن نظر للمتن بحسب ذاته ، كان كل يوم ظرفا متعلقا بصدقة ، وكذا قوله
بما تيسر . فتفطن . ( قوله : وإعطاؤها سرا أفضل ) أي لآية : * ( إن تبدوا الصدقات ) * ( 1 ) إلخ ، ولأنه ( ص ) عد من السبعة
الذين يستظلون بالعرش : من أخفى صدقته حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه . وتمام السبعة : إمام عادل . وشاب نشأ في
عبادة الله تعالى . ورجل قلبه معلق بالمساجد . ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا عليه ، وتفرقا عليه . ورجل دعته امرأة ذات
منصب وجمال فقال إني أخاف الله . ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه - وقد ورد أيضا أن ثواب صدقة السر يضاعف
على ثواب الصدقة الظاهرة سبعين ضعفا . وورد أيضا صدقة السر تطفئ غضب الرب . وأي شئ أعظم من غضبه
هامش
( 1 ) آل عمران : 92 .
( 1 ) البقرة : 271