بذلك لأنهم أرصدوا أنفسهم للذب عن دين الله ، وطلبوا الرزق من مال الله تعالى . وخرج بهم المتطوعة بالغزو إذا نشطوا
فيعطون من الزكاة ، لا من الفئ . ( قوله : وخمسها ) أي الفئ والغنيمة ، أي الخمس الخامس منهما يخمس ، أي يجعل
خمسة أسهم . ( قوله : سهم للمصالح ) قال في التحفة : وهذا السهم كان له ( ص ) ينفق منه على نفسه وعياله ، ويدخر منه
مؤنة سنة ، ويصرف الباقي في المصالح . كذا قاله الأكثرون ، قالوا : وكان له الأربعة الأخماس الآتية ، فجملة ما كان
يأخذه : إحدى وعشرون من خمسة وعشرين . قال الروياني : وكان يصرف العشرين التي له للمصالح ، قيل وجوبا ، وقيل
ندبا . وقال الغزالي وغيره : بل كان الفئ كله له في حياته ، وإنما خمس بعد موته . اه . ( قوله : كسد ثغر ) أي شحنه بآلة
الحرب وبالغزاة . والثغر : موضع الخوف من طرف بلاد المسلمين التي تليها بلاد المشركين . وفي المصباح : الثغر : من
البلاد الذي يخاف منه هجوم العدو ، فهو كالثلمة في الحائط ، يخاف هجوم السارق منها . والجمع على ثغور : مثل فلس
وفلوس . اه . ( قوله : وعمارة حصن ) أي كالقلعة ، ويجمع على حصون . ( وقوله : ومسجد ) أي وعمارة مسجد . ( قوله :
وأرزاق القضاة ) أي قضاة البلاد ، فيعطون ولو أغنياء ، لا قضاة العسكر - وهم الذين يحكمون لأهل الفئ في مغزاهم -
فيرزقون من الأخماس الأربعة ، لا من خمس الخمس . ( قوله : والمشتغلين بعلوم الشرع ) أي وأرزاق المشتغلين بما
ذكر . ( وقوله : وآلاتها ) أي علوم الشرع ، كالنحو والصرف . ( قوله : والأئمة والمؤذنين ) أي أئمة المساجد ومؤذنيها ،
ومثلهم كل من يشتغل عن نحو كسبه بمصالح المسلمين - كمن يشتغل بتجهيز الموتى ، وحفر القبر - لعموم نفعهم .
( قوله : ويعطى ) - بالبناء للمجهول - هؤلاء ، أي القضاة ومن ذكر بعدهم . ( وقوله : مع الغنى ) أي مع كونهم أغنياء .
( قوله : ما رآه الامام ) مفعول ثان ليعطى أي يعطى القدر الذي يراه الامام للمصلحة ، ويختلف بضيق المال وسعته .
( قوله : ويجب تقديم إلخ ) مقابل محذوف تقديره ، ويعمم الامام بهذا السهم كل الافراد إن وفى بهم ، فإن لم يف ، قدم
الأهم ، فالأهم . ( وقوله : مما ذكر ) أي من المصالح . ( قوله : وأهمها ) أي المصالح . ( وقوله : الأول ) أي سد الثغور . (
قوله : ولو منع هؤلاء إلخ ) أي ولو منع الامام القضاة ومن ذكر بعدهم حقوقهم من بيت المال . ( وقوله : وأعطى أحدهم
منه ) الفعل مبني للمجهول ، وما بعده نائب فاعل . أي وأعطى غير الامام أحد المستحقين من بيت المال . ومثل الاعطاء
أخذه بنفسه . ( قوله : ما لم يزد على كفايته ) فإن زاد فلا يجوز له أخذ الزائد . ولو قال : جاز له أخذه كفايته لا الزائد - لكان
أولى . ( قوله : على المعتمد ) مقابله أقوال - القول الأول منها : لا يجوز له أخذ أصلا . ثانيها : يأخذ كفاية يوم بيوم .
ثالثها : يأخذ كفاية سنة . وعبارة التحفة :
( فائدة ) منع السلطان المستحقين حقوقهم من بيت المال ، ففي الاحياء : قيل لا يجوز لأحدهم أخذ شئ منه
أصلا ، لأنه مشترك ، ولا يدري حصته منه . وهذا غلو . وقيل يأخذ كفاية يوم بيوم ، وقيل كفاية سنة ، وقيل ما يعطى إذا كان
قدر حقه والباقون مظلومون . وهذا هو القياس ، لان المال ليس مشتركا بين المسلمين ، ومن ثم من مات وله فيه حق
لا يستحقه وارثه . اه . وخالفه ابن عبد السلام : فمنع الظفر في الأموال العامة لأهل الاسلام ومال المجانين والأيتام
اه .
( قوله : وسهم للهاشمي والمطلبي ) أي لبني هاشم ولبني المطلب ، أي وبناتهم دون غيرهم من أبناء عبد مناف ،
وذلك لأنه ( ص ) وضع سهم ذوي القربى - الذي في الآية - فيهم ، دون بني عبد شمس ونوفل ، مجيبا عن ذلك - لما سألوه
أن يعطيهم - بقوله : نحن وبنو المطلب شئ واحد . وشبك بين أصابعه . رواه البخاري . أي لم يفارقوا بني هاشم في
إعانة الطالبين — صفحة 232
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٣٢