( قوله : وينوي عند التعجيل ) انظر ما المراد بذلك ؟ فإن كان المراد أنه ينوي الزكاة عند التعجيل - أي الاعطاء للزكاة قبل
وقتها - فليس بلازم ، لان نية الزكاة المعجلة كغيرها ، وقد تقدم أنه لا يشترط مقارنتها للاعطاء ، بل يكفي وجودها عند
عزل قدر الزكاة عن المال ، أو إعطاء وكيل . وإن كان المراد أنه ينوي نفس التعجيل ، فلا يصح وإن كان مثاله يدل
عليه ، أما أولا فلوجود لفظ عند ، وأما ثانيا فلم يشترط أحد لاجزاء الزكاة المعجلة نية التعجيل وإن كان هو وصفا لازما
لاخراج الزكاة قبل وقتها . وعبارة المنهاج : وإذا لم يقع المعجل زكاة استرد ، إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع ،
والأصح أنه لو قال هذه زكاتي المعجلة فقط - أي ولم يرد على ذلك - استرد ، لأنه عين الجهة ، فإذا بطلت رجع ،
كالأجرة . اه . بزيادة . وعبارة الروض وشرحه : متى عجل المالك أو الامام دفع الزكاة ، ولم يعلم الفقير أنه تعجيل ، لم
يسترد ، فإن علم ذلك - ولو بقول المالك هذه زكاة معجلة ، وحال عليه الحول وقد خرج الفقير أو المالك عن أهلية الزكاة
ولو بإتلاف ماله ، استرده ، أي المعجل ، ولو لم يشترط الرجوع للعلم بالتعجيل وقد بطل ، وإن قال هذه زكاتي المعجلة ،
فإن لم تقع زكاة فهي نافلة ، لم يسترد . ولو اختلفا في علم التعجيل - أي في علم القابض به - فالقول قول الفقير بيمينه ،
لأنه الأصل عدمه . اه . وإذا علمت ، فكان الأولى للشارح أن يأتي بعبارة غير هذه العبارة التي أتى بها ، بأن يقول مثلا
ويسترد الزكاة المعجلة إن عرض سبب يقتضيه وعلم ذلك القابض ، كأن قال له هذه زكاتي المعجلة ، وذلك لأنه يفرق بين
قوله هذه زكاتي فقط ، وبين قوله هذه زكاتي المعجلة . فيسترد بالثانية ولا يسترد بالأولى ، لتفريطه بترك ما يدل على
التعجيل فيها . فتنبه . ( قوله : وحرم تأخيرها إلخ ) هذه المسألة قد ذكرها الشارح بأبسط مما هنا ، وليس لها تعلق
بالتعجيل ، فالأولى إسقاطها . ( قوله : وضمن ) أي قدر الزكاة لمستحقيه . ( قوله : إن تلف ) أي المال الذي تعلقت الزكاة
به . ( قوله : بحضور المال ) متعلق بتمكن . ( وقوله : والمستحق ) أي وحضور المستحق . ( قوله : أو أتلفه ) أي أتلف
المال المتعلقة به الزكاة ، المالك أو غيره . ومثله ما لو تلف بنفسه وقصر في دفع المتلف عنه - كما مر . ( قوله : ولو قبل
التمكن ) أي ولو حصل الاتلاف بعد الحول وقبل التمكن من الأداء ، فإنه يضمن قدر الزكاة للمستحقين . ( قوله : وثانيهما )
أي ثاني شرطي أداء الزكاة ، وقد أفرد الفقهاء هذا الشرط بترجمة مستقلة ، وقالوا ، باب قسم الصدقات . واختلفوا في
وضعه ، فمنهم من وضعه هنا - كالمؤلف ، والروض ، تبعا للامام الشافعي - رضي الله عنه - في الام - ومنهم من وضعه
بعد الوديعة وقبيل النكاح - كالمنهاج ، تبعا للامام الشافعي في المختصر - ولكل وجهة ، لكن وضعه هنا أحسن ، لتمام
تعلقه بالزكاة . ( قوله : إعطاؤها ) أي الزكاة . ( قوله : يعني من وجد إلخ ) أي أن المراد بالمستحقين الأصناف الثمانية
المذكورون في الآية . ومحل كونهم ثمانية إذا فرق الامام ، فإن فرق المالك فهم سبعة ، وقد جمع بعضهم الثمانية في
قوله :
صرفت زكاة الحسن لم لا بدأت بي ؟ * فإني أنا المحتاج لو كنت تعرف
فقير ، ومسكين ، وغاز ، وعامل ، * ورق ، سبيل ، غارم ، ومؤلف
( قوله : في آية إنما الصدقات إلخ ) قد علم من الحصر بإنما ، أنها لا تصرف لغيرهم ، وهو مجمع عليه ، وإنما
إعانة الطالبين — صفحة 211
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢١١