التمكن ، وتلف بعده . واحترز به عما إذا أخر لكونه غير متمكن : فلا يأثم به ، أو تلف المال وهو غير متمكن فلا يضمن
حق المستحقين . ( قوله : نعم ، إلخ ) استدراك من قوله أثم . ( قوله : لانتظار قريب ) أي لا تلزمه نفقته . ( قوله : لم يأثم )
محله ما لم يشتد ضرر الحاضرين ، وإلا أثم بالتأخير ، لان دفع ضررهم فرض ، فلا يجوز تركه لحيازة الفضيلة . ( قوله :
لكنه لضمنه إن تلف ) أي بآفة سماوية . ( قوله : كمن أتلفه ) الكاف للتنظير ، أي نظير من أتلف المال الذي وجبت فيه
الزكاة ، فإنه يضمن حق المستحقين ، سواء كان المتلف له المالك أم غيره ، لكنه يلزم غيره بدل قدر الزكاة . ( وقوله : أو
قصر إلخ ) أي أو تلف بنفسه ، لكنه قصر في دفع المتلف عنه فيضمن حق المستحقين أيضا . وخرج بذلك ما إذا لم
يقصر ، فلا يضمن ذلك سواء كان التلف بعد الحول وقبل التمكن ، أم قبله . ( وقوله : عنه ) متعلق بدفع . ( قوله : كأن
وضعه في غير حرزه ) تمثيل لتقصيره في دفع المتلف . ( قوله : بعد الحول ) متعلق بكل من أتلف ومن قصر . ( قوله :
ويحصل التمكن ) أي من الأداء ، وهو دخول على المتن . ( قوله : بحضور مال ) متعلق بيحصل . ( قوله : سائر ) صفة ثانية
لمال . وإسناد السير إليه على سبيل المجاز العقلي . ومحل اشتراط حضوره ما لم يكن المال أو وكيله مسافرا معه ، وإلا
وجب الاخراج في الحال . ( قوله : أو قار بمحل ) أي ثابت في محل ، وهو ضد السائر . ( قوله : عسر الوصول إليه ) أي
إلى ماله القار ، والجملة صفة لقار . واحترز به عما إذا سهل الوصول إليه - بأن أمن الطريق - فإنه يجب عليه أداء زكاته إذا
مضى زمن يمكن أن يحضره فيه ، وإن لم يحضره بالفعل فالمدار على القدرة . أفاده بجيرمي . ( قوله : فإن لم يحضر ) أي
المال الغائب . ( قوله : لم يلزمه ) أي المالك . ( وقوله : الأداء من محل آخر ) أي أداء الزكاة عن المال الغائب في موضع
آخر غير موضع المال ، وإنما لم يلزم أداء الزكاة عنه لاحتمال تلفه قبل وصوله إليه . قال في المغني : نعم ، إن مضى بعد
تمام الحول مدة يمكن المضي إلى الغائب فيها صار متمكنا - كما قاله السبكي - ويجب عليه الاعطاء . اه . ( قوله : وإن
جوزنا نقل الزكاة ) غاية لعدم لزوم أداء الزكاة في محل آخر ، أي لا يلزمه إذا لم يحضر ذلك ، وإن جرينا على القول
الضعيف بجواز نقل الزكاة . ( قوله : وحضور مستحقيها : أي الزكاة ) أي مستحقي قبضها ، وهم من تدفع له الزكاة من إمام
أو ساع أو مستحقها ، ولو في الأموال الباطنة لاستحالة الاعطاء من غير قابض ، ولا يكفي حضور المستحقين وحدهم ،
حيث وجب الصرف إلى الامام بأن طلبها من الأموال الظاهرة ، فلا يحصل التمكن بذلك : نهاية . بتصرف . ( قوله : أو
بعضهم ) معطوف على مستحقيها ، أي أو حضور بعض المستحقين . قال ع ش : ويكفي في التملك حضور ثلاثة من كل
صنف وجد . اه . ( قوله : فهو ) أي من وجبت عليه الزكاة . ( وقوله : متمكن ) أي من الأداء . ( وقوله : بالنسبة لحصته ) أي
البعض . ( قوله : ضمنها ) أي حصة البعض الحاضر . ( قوله : ومع فراغ ) معطوف على بحضور مال ، والأولى : التعبير
بالباء الجارة بدل مع ، أي ويحصل التمكن بما ذكر ، وبخلو المالك من مهم ديني - كصلاة - أو دنيوي - كأكل وحمام -
ويعتبر ما ذكر كله بعد جفاف في الأثمار ، وتنقية من نحو تبن في حب ، وتراب في معدن . ( قوله : وحلول دين ) معطوف
على بحضور مال . والواو بمعنى أو ، أي ويحصل التمكن بحضور مال ، أو بحلول دين له على آخر . ( قوله : من نقد أو
عرض تجارة ) بيان للدين الذي تتعلق به الزكاة . وخرج به المعشرات والسائمة ، فلا زكاة فيهما إذا كانتا دينا ، وذلك لأن علة
الزكاة في المعشرات : الزهو في ملكه ، ولم يوجد . وفي الماشية : السوم والنماء ، ولا سوم ولا نماء فيما في الذمة ،
بخلاف النقد ، فإن علة الزكاة فيه النقدية ، وهي حاصلة مطلقا في المعينة وفيما في الذمة . وعبارة المنهاج مع شرح
الرملي : والدين إن كان ماشية لا للتجارة - كأن أقرضه أربعين شاة ، أو أسلم إليها فيها ومضى عليه حول قبل قبضه ، أو
كان غير لازم كمال كتابة - فلا زكاة فيه ، لان السوم في الأولى شرط ، وما في الذمة لا يتصف بالسوم ، ولأنها إنما تجب في
إعانة الطالبين — صفحة 200
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٠٠