يعلم إلخ . ( قوله : ويشترط إلخ ) مقول قول الشيخ زكريا ، لكن بنوع تصرف في عبارته ، ونصها : وشرط وجوبها أن يبلغ
خمسة أوسق ، وأن يزرعه مالكه أو نائبه ، فلا زكاة فيما انزرع بنفسه أو زرعه غيره بغير إذنه ، كنظيره في سوم الماشية .
انتهت . قال في التحفة - بعد أن ساق العبارة المذكورة وضعفها - : وفي الروضة وأصلها - ما حاصله - أن ما تناثر من حب
مملوك بنحو ريح أو طير ، زكي . وجرى عليه شراح التنبيه وغيرهم ، فقالوا : ما نبت من زرع مملوك بنفسه . زكي . وعليه ،
يفرق بين هذا والماشية بأن لها نوع اختيار ، فاحتيج لصارف عنه ، وهو قصد إسامتها ، بخلافه هنا . وأيضا فنبات القوت
بنفسه نادر ، فألحق بالغالب ، ولا كذلك في سوم الماشية ، فاحتيج لقصد مخصص ، ويظهر أن يلحق بالمملوك ما حمله
سيل إلى أرضه مما يعرض عنه فنبت ، وقصد تملكه بعد النبت أو قبله . اه . وكتب ش ق على قول التحرير المار
ما نصه : هو قول مرجوح ، والمعتمد خلافه ، بل المعتبر تمام الملك وإن لم يباشر المالك - ولا نائبه - زراعته ، كأن وقع
الحب بنفسه من يد مالكه عند حمل الغلة مثلا ، أو بإلقاء نحو طير . كأن وقعت العصافير على السنابل فتناثر الحب ونبت ،
فتجب الزكاة في ذلك إن بلغ نصابا . وخرج بالملك المذكور ما نبت من حب حمله السيل من دار الحرب إلى أرضنا غير
المملوكة لاحد فلا زكاة فيه ، لأنه فئ ، والمالك غير معين . أما لو كانت مملوكة فيملكه من نبت بأرضه . ومثل ما حمله
السيل إلى الأرض غير المملوكة : ثمار النخل المباح بالصحراء ، وما وقف من ثمار بستان أو حب قرية على المساجد
والربط والقناطر والفقراء والمساكين ، فلا زكاة في شئ من ذلك . ولو حمل الهواء أو الماء حبا مملوكا فنبت بأرض - فإن
أعرض عنه مالكه فهو لصاحب الأرض ، وعليه زكاته ، وإن لم يعرض عنه فهو له ، وعليه زكاته ، وأجره مثل الأرض
لصاحبها . اه . ( قوله : ولا يضم جنس إلى آخر ) أي كضم الحنطة إلى الأرز ، أو التمر إلى العنب . وهذا مجمع عليه في
التمر والزبيب . ومقيس في نحو البر والشعير . قال في التحفة : يقع كثيرا أن البر يختلط بالشعير ، والذي يظهر أن الشعير
إن قل - بحيث لو ميز لم يؤثر في النقص - لم يعتبر ، فلا يجزئ إخراج شعير ، ولا يدخل في الحساب ، وإلا لم يكمل
أحدهما بالآخر . فما كمل نصابه أخرج عنه من غير المختلط . اه . ( قوله : بخلاف أنواع الجنس فتضم ) أي فيضم نوع منه إلى نوع آخر
منه ، وذلك كتمر معقلي فيضم إلى برني ، وكبر مصري فيضم إلى شامي ، لاتحاد الاسم ، ويخرج من كل
بقسطه ، لأنه لا مشقة فيه ، فإن عسر التقسيط - لكثرة الأنواع - أخرج الوسط . لا أعلاها ، ولا أدناها - رعاية للجانبين -
فإن تكلف وأخرج من كل بقسطه فهو أفضل . ( قوله : وزرعا العام يضمان ) العام ليس بقيد ، بل المدار على حصادهما في
عام واحد ، ولو كانا زرعي عامين . ولو قال والزرعان يضمان إن وقع إلخ ، لكان أولى وأخصر . ( قوله : إن وقع حصادهما
في عام ) أي بأن يكون بين حصادي الأول والثاني دون اثني عشر شهرا عربية ، ولا عبرة بابتداء الزرع ، لان الحصاد هو
المقصود ، وعنده يستقر الوجوب . قال في المغني : وهل المراد بالحصاد أن يكون بالفعل أو بالقوة ؟ قال الكمال ابن أبي
شريف : تعليلهم يرشد إلى الثاني . اه .
( تتمة ) لم يتعرض لوقت وجوب الزكاة في القوت وما عطف عليه ، وحاصله أن وقته إذا بدا صلاح الثمر - ولو في
بعضه - لأنه حينئذ ثمرة كاملة . وقبله بلح أو حصرم . والمراد ببدو الصلاح : بلوغه صفة يطلب فيها غالبا ، فعلامته في
الثمر المتلون أخذه في حمرة أو سواد أو صفرة ، وفي غير المتلون - كالعنب الأبيض - لينه وتمويهه ، وهو صفاؤه ، وجريان
الماء فيه . وإذا اشتد الحب ولو في البعض أيضا لأنه حينئذ قوت ، وقبله بقل . ومع وجوبها بما ذكر لا يجب الاخراج إلا
بعد التصفية والجفاف فيما يجف ، بل لا يجزئ قبلهما .
( قوله : فرع إلخ ) هذا الفرع له تعلق بجميع الأصناف التي تتعلق بها الزكاة ، وهو محترز قول الشارح فيما مر
معين ، فكان الأولى أن يقدمه هناك ، أو يؤخره عن بيان زكاة النعم . فتنبه .
إعانة الطالبين — صفحة 184
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٨٤