لا تسقط الفرض عن الحاضرين . قال الزركشي : ووجهه أن فيه ازدراء وتهاونا بالميت ، لكن الأقرب السقوط ، لحصول
الفرض . وظاهر أن محله - أي السقوط - إذا علم بها الحاضرون ، ولا بد - في صحة الصلاة على الغائب - أن يعلم - أو
يظن - أنه قد غسل ، وإلا لم تصح . نعم : إن علق النية على غسله ، بأن نوى الصلاة إن كان غسل ، فينبغي أن تصح - كما
هو أحد احتمالين للأذرعي . اه . مغني بزيادة . ( قوله : عن بلد ) ليس بقيد ، على ما سننقله عن سم قريبا . ( قوله : بأن
يكون إلخ ) تصوير لغيبته عن البلد . وقوله بحيث إلخ : تصوير للبعيد عن البلد . أي أن البعيد مصور بأنه هو الذي لا ينسب
إلى البلد عرفا ، بأن يكون فوق حد القرب - كما يؤخذ من ضبط القرب الآتي . ( قوله : أخذا من قول الزركشي إلخ ) قال
في النهاية : وعبارته من كان خارج السور إن كان أهله يستعير بعضهم من بعض . لم تجز الصلاة على من هو داخل السور
للخارج ، ولا العكس . اه . ( وقوله : القريب منه ) أي السور . قال في التحفة : ويؤخذ من كلام الأسنوي ضبط القرب
هنا بما يجب الطلب منه في التيمم . وهو متجه إن أريد به حد الغوث ، لا القرب . اه . ( قوله : لا على غائب عن مجلسه
فيها ) أي لا تصح الصلاة على ميت غائب عن مجلس من يريد الصلاة عليه ، وهو حاضر في البلد ، وإن كبرت البلد ،
لتيسر حضوره . وشبهوه بالقضاء على من بالبلد مع إمكان حضوره . وفي سم خلافه ، ونص عبارته : المتجه أن المعتبر
المشقة وعدمها . فحيث شق الحضور - ولو في البلد لكبرها ونحو - صحت ، وحيث لا - ولو خارج السور - لم تصح .
م ر . والأوجه في القرى المتقاربة جدرانها أنها كالقرية الواحدة . اه . ( قوله : نعم ، إلخ ) استدراك من عدم صحة الصلاة
على غائب عن المجلس في البلد . ( قوله : جازت ) أي الصلاة . ( وقوله : حينئذ ) أي حين إذ تعذر الحضور لها . ( وقوله :
على الأوجه ) أي عند الرملي . وفي التحفة خلافه ، وعبارتها : فلا يصلى عليه وإن كبرت . وعذر : بنحو مرض ، أو حبس ،
كما شمله إطلاقهم . اه . ( قوله : وتصح على حاضر مدفون ) أي بشرط أن لا يتقدم المصلي على القبر - كما مر - . قال
ع ش : ويسقط بها الفرض على المعتمد . وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين المنبوشة وغيرها ، وهو في المنبوشة مشكل ،
للعلم بنجاسة ما تحت الميت . فلعل المراد غير المنبوشة . اه . وذكر ق ل خلافه ، حيث قال : نعم ، لا يضر اتصال
نجاسة به في القبر ، لأنه كانفجاره ، وهو لا يمنع صحة الصلاة عليه . اه . بجيرمي . ( قوله : ولو بعد بلائه ) غاية للصحة ،
وهي للرد على القائل بأنه يشترط بقاء شئ من الميت . ونظر فيه في التحفة بأن عجب الذنب لا يفنى ، أي فبقاء شئ منه
أمر ضروري . ( قوله : فلا تصح على قبر نبي ) أي لخبر : لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . أي
بصلاتهم إليها . قال البجيرمي : ودلالة هذا على المدعى إنما هي بطريق القياس ، لان اليهود والنصارى كانوا يصلون
المكتوبة لقبور الأنبياء ، والمدعى هنا صلاة الجنازة . فتقاس على المكتوبة التي ورد اللعن فيها . اه . ونظر في التحفة
في دلالة الحديث على المدعى ، ووجهه الكردي بأن الدليل في الصلاة إليه - كما فسروا به الحديث - والمدعى هو
الصلاة عليه ، أي بأن صلى عليه صلاة الجنازة . وفي قياس الصلاة عليه على الصلاة إليه نظر . إذ في الصلاة إليه التعظيم
الذي لا يوجد في الصلاة عليه ، بدليل أنه يصلى على الفسقة وغيرهم ممن يلاحظ فيه التعظيم . وأما المنع من الصلاة
إليه ، فهو خاص بالأنبياء . والتعليل المطابق للمدعى أنا لم نكن أهلا للفرض وقت موتهم . اه . ملخصا . وتقدم - في
مبحث مكروهات الصلاة - أن الصلاة لقبر نبي محرمة ، لكن بقصد التبرك أو الاعظام لذلك القبر . فلو لم يقصد ذلك ، بل
وافق في صلاته أن أمامه قبر نبي - كمن يصلي خلف قبر النبي ( ص ) من الأغاوات وغيرهم - فلا حرمة ولا كراهة . ( قوله :
لخبر الشيخين ) ظاهره أنه دليل لعدم صحتها على قبر نبي . ويحتمل أنه دليل له وللأول أيضا الذي هو صحتها على قبر
غير نبي . وذلك لأنه ثبت في الصحيحين الدليل لكل منهما ، وهو في الثاني الخبر المار : لعن الله اليهود إلخ ، وفي
إعانة الطالبين — صفحة 151
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٥١