( قوله : وأن يكون ) أي غسل الميت . ( وقوله : في خلوة ) أي في موضع حال عن غير الغاسل ، معينه ، والولي .
والأولى أن يكون تحت سقف ليس فيه نحو كوة يطلع عليه منها ، وذلك لان الحي إذا أراد أن يغتسل يحرص على ذلك ،
ولأنه قد يكون ببدنه ما يكره الاطلاع عليه . ( قوله : وقميص ) أي وأن يكون في قميص ، لأنه أستر له ، وأليق ، والأولى أن
يكون القميص باليا بحيث لا يمنع وصول الماء إليه . ويدخل الغاسل يده في كمه إن كان واسعا ويغسله من تحته ، وإن
كان ضيقا فتق رؤوس الدخاريص وأدخل يده في موضع الفتق ، فإن لم يوجد القميص أو لم يتأت غسله فيه ستر منه ما بين
السرة والركبة . ( قوله : وعلى مرتفع ) معطوف على في خلوة ، أي وأن يكون غسله على مرتفع - كلوح - لئلا يصيبه
رشاش ، وليكن مستلقيا عليه كاستلقاء المحتضر ، لكونه أمكن لغسله . ومحل رأسه أعلى لينحدر الماء عنه . ( قوله : بماء
بارد ) متعلق بمحذوف خبر ليكون بعد خبر ، أي والأكمل في الغسل أن يكون حاصلا بماء بارد . ويصح جعله حالا من اسم
يكون ، وإنما كان الأكمل أن يكون بذلك لأنه يشد البدن ، بخلاف المسخن فإنه يرخيه . ( قوله : إلا لحاجة ) أي فلا يكون
أكمل عند وجودها . ( وقوله : كوسخ وبرد ) تمثيل للحاجة . ( قوله : فالمسخن إلخ ) تفريع على مفهوم الاستثناء . ( وقوله :
حينئذ ) أي حين إذ وجدت الحاجة إلى المسخن . ( وقوله : أولى ) أي من الماء البارد . والأولى أن لا يبالغ في تسخينه لئلا
يسرع إليه الفساد . ( قوله : والمالح أولى من العذب ) أي وغسله بالماء المالح أولى من غسله بالماء العذب ، أي الحالي .
وفي شرح الروض : قال الصيمري : والمالح البارد أحب من الحار العذب ، قال - أعني الزركشي - : ولا ينبغي أن يغسل
الميت بماء زمزم ، للخلاف في نجاسته بالموت . اه . ( قوله : ويبادر بغسله ) أي ندبا إن لم يخش من تأخير الغسل
انفجار للميت ، وإلا فوجوبا كما هو ظاهر . وذلك لامره ( ص ) بالتعجيل بالميت ، وعلله بأنه : لا ينبغي لجيفة مؤمن أن
تحبس بين ظهراني أهله . رواه أبو داود . اه . تحفة . ( قوله : ومتى شك ) المناسب : فإن لم يتقين موته . ( قوله : وجب
تأخيره ) أي الغسل . وقال ع ش : ينبغي أن الذي يجب تأخيره هو الدفن ، دون الغسل والتكفين ، فإنهما بتقدير حياته
لا ضرورة فيهما . نعم ، إن خيف منهما ضرر بتقدير حياته امتنع فعلهما . اه . ( وقوله : إلى اليقين ) أي إلى أن يتقين
موته . ( قوله : بتغير ريح ) الباء سببية متعلقة باليقين ، أي اليقين الحاصل بسبب تغير ريح الميت . ( وقوله : ونحوه ) أي
نحو التغير ، كتهري لحمه . ( قوله : فذكرهم ) أي الفقهاء ، تفريع على مفهوم اشتراط ظهور التغير ، ونحوه في التيقن .
( وقوله : العلامات الكثيرة ) أي كاسترخاء قدم ، وامتداد جلدة وجه ، وميل أنف ، وانخلاع كف . ( وقوله : له ) أي للموت .
( قوله : إنما تفيد ) أي العلامات الكثيرة . والأولى يفيد - بياء الغيبة - ويكون الفاعل ضميرا يعود على ذكر ، ويكون هو
الرابط بين المبتدأ والخبر . ( قوله : حيث لم يكن هناك ) أي في الموت شك ، فإن كان فلا تنفع تلك العلامات ، بل لا بد
مما يزيل ذلك الشك كظهور التغير . قال في التحفة ، تأييدا لكون العلامات لا تفيد إذا كان شك ، وقد قال الأطباء إن
كثيرين ممن يموتون بالسكتة ظاهرا ، يدفنون أحياء ، لأنه يعز إدراك الموت الحقيقي بها ، إلا على أفاضل الأطباء ، وحينئذ
فيتعين فيها التأخير إلى اليقين بظهور نحو التغير . اه . ( قوله : ولو خرج منه ) أي من الميت ، ولو من السبيلين . ( قوله :
ولم ينقض الطهر ) أي لم يبطله . ( قوله : بل تجب إزالته ) أي النجس الخارج . ( وقوله : فقط ) أي من غير إعادة غسله ،
وذلك لسقوط الفرض بما وجد ، وحصول النظافة بإزالة الخارج . ( قوله : إن خرج قبل التكفين لا بعده ) هكذا عبارة شيخه
في فتح الجواد ، إلا أنه أحالها فيه على إفتاء البغوي ، وجزم في التحفة بوجوبها أيضا بعد التكفين ، ونصها مع الأصل :
ولو خرج بعده - أي الغسل - أي وقبل الادراج في الكفن - نجس - ولو من الفرج - وجب إزالته تنظيفا له فقط ، لان الفرض
إعانة الطالبين — صفحة 126
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٢٦