الدليل جوازه بالمرض عند النووي وغيره ، وهو مذهب الإمام أحمد . قال الأذرعي : ورأيته في غاية الاختصار من قول
الشافعي للمزني ، وذكر عبارته . وقال الأسنوي : قد ظفرت بنقله عن الشافعي .
قال الزركشي : فإن ثبت له نص بالمنع كان له في المسألة قولان ، وإلا فهذا مذهبه ، ويؤيده أنه ( ص ) أمر سهلة
وحمنة بالجمع لأجل الاستحاضة ، وهي نوع مرض .
قال القليوبي - بعد نقله عن الأذرعي ، أنه المفتى به - ما نصه : وبه يعلم جواز عمل الشخص به لنفسه . وعليه فلا
بد من وجود المرض حالة الاحرام بهما ، وعند سلامه من الأولى وبينهما ، كما في المطر . اه . وهو واضح ، خلافا لما
وقع للعناني من عدم جواز تقليده ، لان ذاك اختيار ما هو خارج عن المذهب . وأما هذا فهو منصوص للشافعي ، كما
صرحوا به . والقول الضعيف في المذهب : يجوز تقليده للعمل به ، لا للفتوى مع الاطلاق . اه . وقوله : من عدم جواز
تقليده . جزم به في فتح الجواد ، وعبارته : وواضح أنه يتعين على من أراد فعله تقليد أحمد دون المختارين ، لأنهم
لا يقلدون ، ودون القول الغير المشهور ، لان ما ضعفه المجتهد من أقواله لا يقلد فيه . اه .
( قوله : ويراعي ) أي المريض . ( وقوله : الأرفق ) أي الأسهل على نفسه ، من التقديم أو التأخير . ( قوله : فإن كان
إلخ ) تفريع على مراعاة الأرفق . ( قوله : كأن كان يحم ) تمثيل لزيادة المرض ، فأصل المرض موجود في وقت الأولى
ووقت الثانية ، لكن يحم - زيادة على المرض الكائن به - في وقت الثانية . ( قوله : وقت الثانية ) متعلق بكل من يزداد ،
ومن يحم . ( قوله : قدمها ) أي الثانية ، أي جمعها مع الأولى جمع تقديم . ( وقوله : بشروط جمع التقديم ) هي : الترتيب ،
والولاء ، ونية الجمع في الأولى . ويشترط أيضا وجود المرض إلى عقد الثانية ، كما يشترط في السفر دوامه ، إلى ذلك .
( قوله : أو وقت الأولى ) معطوف على وقت الثانية ، أي أو كان يزداد مرضه وقت الثانية ، كأن كان يحم فيه . ( قوله : أخرها )
أي الأولى ، وهو جواب أن المقدرة . ( قوله : بنية الجمع ) متعلق بأخرها ، أي أخرها بنية إيقاعها مجموعة جمع تأخير .
( وقوله : في وقت الأولى ) متعلق بنية . أي ينوي ذلك في وقت الأولى ، ولو بقي منه قدر ركعة ، كما مر في التأخير للسفر .
ويشترط هنا بدل الشرط الثاني في التأخير للسفر دوام المرض إلى تمامهما . ولو قال بشروط جمع التأخير بدل قوله بنية
الجمع لكان أولى . ( قوله : وضبط جمع متأخرون المرض هنا ) أي في مبحث الجمع . ولعله احترز به عن ضبطه في غير
ذلك ، فهو ما أباح التيمم . ( قوله : ما يشق معه فعل كل فرض ) أما ما لا يشق معه ذلك ، كصداع يسير وحمى خفيفة ، فلا
يجوز الجمع معه . ( قوله : كمشقة المشي في المطر ) أي يشق معه ذلك مشقة كمشقة المشي في المطر ، وهي التي
يذهب معها الخشوع في الصلاة ، وإن لم تبح له الجلوس في الفرض . ( قوله : بحيث إلخ ) تصوير لمشقة المشي في
المطر ، أي وتتصور المشقة التي تحصل له من المشي في المطر بابتلال ثوبه منها . ( قوله : وقال آخرون ) أي في ضبط
المرض هنا . ( قوله : لا بد من مشقة إلخ ) أي لا بد في المرض المجوز للجمع من أن يحصل منه مشقة ظاهرة . ( وقوله :
زيادة على ذلك ) أي على كونه يحصل له مشقة عند فعل كل فرض ، كمشقة المطر وهي التي تذهب الخشوع كما
علمت . ( وقوله : بحيث تبيح الجلوس في الفرض ) تصوير للمشقة الظاهرة ، أي أن المشقة الظاهرة مصورة بإباحة
الجلوس معها في الفرض . ( قوله : وهو ) أي قول الآخرين في ضبط المرض الأوجه . قال الكردي : ونحوه في الايعاب .
إعانة الطالبين — صفحة 120
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٢٠