واستأنف جميع ما تقدم عند فعل الصلاة ، فلو أخر إلخ . ( قوله : كانتظار إلخ ) أي وكإجابة المؤذن والاجتهاد في القبلة وستر
العورة . وقوله : جماعة أي مشروعة لتلك الصلاة بأن تكون صلاتها مما يسن لها الجماعة ، وإلا كالمنذورة مثلا مما لا تشرع فيه
الجماعة ، لا يغتفر التأخير لأجلها . وقوله : وإن أخرت أي الجماعة أو الجمعة ، عن أول وقتها ، فإنه لا يضر انتظارها .
( قوله : وكذهاب إلى مسجد ) معطوف على كانتظار . ( قوله : لم يضره ) جواب لو . ( قوله : وفروضه إلخ ) لما أنهى الكلام على
شروطه شرع يتكلم على فروضه . وقوله : ستة أي فقط ، في حق السليم وغيره . قال في التحفة : أربعة منها ثبتت بنص
القرآن واثنان بالسنة . ( قوله : أحدها نية ) هي لغة : القصد . وشرعا : قصد الشئ مقترنا بفعله .
واعلم أن الكلام عليها من سبعة أوجه ، نظمها بعضهم بقوله :
حقيقة ، حكم محل وزمن كيفية شرط ومقصود حسن
فحقيقتها - لغة وشرعا - ما تقدم ، وحكمها الوجوب ، ومحلها القلب ، وزمنها أول الواجبات ، وكيفيتها تختلف
بحسب الأبواب ، وشرطها إسلام الناوي وتمييزه وعمله بالمنوي ، وعدم الاتيان بما ينافيها بأن يستصحبها حكما . والمقصود
بها تمييز العبادة عن العادة ، كالجلوس مثلا للاعتكاف أو للاستراحة . ( قوله : أو أداء فرض وضوء ) أي أو نية ذلك ، بأن
يقول : نويت أداء فرض الوضوء . ( قوله : أو رفع حدث ) أي أو نية رفع حدث ، بأن تقول : نويت رفع الحدث . والمراد رفع
حكمه ، وهو المنع من الصلاة . وقوله : لغير دائم حدث قيد في الأخير لا غير ، وخرج به دائمه فلا ينوي رفع الحدث لان
حدثه لا يرتفع . ( قوله : حتى في الوضوء المجدد ) يعني أنه يأتي بالأمور المتقدمة - أعني نية الوضوء أو أداء فرض الوضوء أو نية
رفع الحدث - حتى في الوضوء المجدد ، قياسا على الصلاة المعادة . وخالف في بعض ذلك الرملي ، وعبارته : ومحل الاكتفاء
بالأمور المتقدمة في غير الوضوء المجدد . أما هو فالقياس عدم الاكتفاء فيه بنية الرفع أو الاستباحة ، وإن ذهب الأسنوي إلى
الاكتفاء بذلك ، كالصلاة المعادة . اه . إذا علمت ذلك تعلم أن الغاية المذكورة للرد بالنسبة لبعضها ، وكان الأولى تأخيرها
عن جميع ما يأتي من صيغ النية . ( قوله : أو الطهارة عنه ) أي أو نية الطهارة عن الحدث . فهو معطوف على قوله وضوء . ولو
قال : نويت الطهارة ، من غير أن يقول عن الحدث لم يكف ، لأن الطهارة لغة : مطلق النظافة . ( قوله : أو الطهارة لنحو
الصلاة ) أي أو نية الطهارة لنحو الصلاة . وقوله : مما إلخ بيان لنحو الصلاة . والمراد كل عبادة متوقفة على الوضوء ،
كالطواف ومس المصحف وحمله . ( قوله : أو استباحة مفتقر إلى وضوء ) أي أو نية استباحة ما يفتقر إلى وضوء ، بأن يقول :
نويت استباحة الصلاة أو الطواف أو مس المصحف ، فيأتي بإفراد هذه الكلية ، ويصح أن يأتي بهذه الصيغة الكلية بأن يقول :
نويت استباحة مفتقر إلى وضوء . ( قوله : ولا تكفي نية إلخ ) أي لأنه يستبيحه مع الحدث فلم يتضمن قصده قصد رفع
الحدث . اه نهاية . وقال ع ش : وصورة ذلك - أي عدم الاكتفاء بالنية المذكورة - أنه ينوي استباحة ذلك ، كأن يقول :
نويت استباحة القراءة . أما لو نوى الوضوء للقراءة ، فقال ابن حجر : إنه - أي الوضوء ، لا يبطل إلا إذا نوى التعليق أولا ،
إعانة الطالبين — صفحة 48
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٤٨