على الأوجه في الصورتين . وهذا ما جرى عليه م ر . وصرح ابن حجر في فتح الجواد في الصورة الثانية بعدم السجود ،
وعلله بأن الامام يتحمله ولا خلل في صلاته . وكلامه في التحفة محتمل ، والمتبادر من عبارته عدم السجود مطلقا سواء
ترك القنوت أو أتى به . ولفظ التحفة : ولو اقتدى شافعي بحنفي في الصبح وأمكنه أن يأتي به ويلحقه في السجدة الأولى
فعله ، وإلا فلا . وعلى كل يسجد للسهو على المنقول المعتمد بعد سلام إمامه ، لأنه بتركه له لحقه سهوه في اعتقاده ،
بخلافه في نحو سنة الصبح إذ لا قنوت يتوجه على الامام في اعتقاد المأموم فلم يحصل منه ما ينزل منزلة السهو . اه .
وكتب سم : قوله : بخلافه في نحو سنة الصبح ، يحتمل أن معناه أنه لا سجود هنا مطلقا ، وهو المتبادر من عبارته .
وكأن وجهه أنه إذا أتى به بأن أمكنه مع الاتيان به إدراك الامام في السجدة الأولى فواضح ، وإلا فالامام يتحمله ، ولا خلل
في صلاة الامام لعدم مشروعية القنوت له ، ويحتمل أن معناه أنه إذا أتى به فلا سجود لعدم الخلل في صلاته بالاتيان به ،
وفي صلاة الامام بعدم مشروعيته له . اه .
( قوله : وصلاة على النبي إلخ ) معطوف على تشهد أول ، فهي من الابعاض . والمراد الواجب منها في التشهد
الأخير ، أخذا مما مر في التشهد الأول . وإنما سن السجود بتركها لأنها ذكر يجب الاتيان به في الأخير فسجد لتركه في
الأول . وقيس به القنوت والجلوس لها في التشهد . والقيام لها في القنوت كالقعود للتشهد الأول والقيام للقنوت ،
فيكونان من الابعاض . ( قوله : وصلاة على آل ) أي فهي من الابعاض ، ومثلها القيام لها في القنوت والجلوس لها في
التشهد الأخير ، فهما من الابعاض أيضا . ( قوله : وقنوت ) أي وبعد قنوت . فهو بالجر معطوف على تشهد أخير . ( قوله :
وصورة السجود لترك الصلاة على الآل إلخ ) دفع به استشكال تصوره بأنه إن علم تركها قبل السلام أتى بها ، إذ محلها قبل
السلام كسجود السهو ، أو علم تركها بعد السلام فات محل السجود . كما نص عليه ع ش ، وعبارته : وجه تصويره بذلك
كما وافق عليه م ر : أنه تركه هو - أي المأموم - فإن كان عمدا أتى به ولا سجود ، أو سهوا فإن تذكره قبل السلام فكذلك ،
وإن سلم قبل تذكره فلا جائز أن يعود إليه ، لأنا لم نرهم جوزوا العود لسنة غير سجود السهو . ولا أن يعود إلى السجود
السهو عنه لأنه إذا عاد صار في الصلاة فينبغي أن يأتي بالمتروك ، ولا يتأتى السجود لتركه . فليتأمل . اه سم على
المنهج . اه . ( قوله : لقربها بالجبر ) أي بسببه . فالباء سببية . وقوله : بالسجود قال البجيرمي : لعل الأولى حذفه كما
صنع م ر ، لان الجامع مطلق الجبر . اه . وذلك لان جبر الأركان بالتدارك وجبر الابعاض بالسجود ، فاختلف المجبور
به . وقوله : من الأركان متعلق بقربها ، وهي أبعاض للصلاة حقيقة . ( قوله : ولشك إلخ ) معطوف على لترك بعض ، أي
تسن سجدتان لشك في ترك . . . إلخ . وقوله : مما مر أي من التشهد الأول وقعوده ، والقنوت وقيامه ، ونحو ذلك .
وقوله : معين كالقنوت أي أو التشهد . فإذا شك هل أتى بالقنوت أو لا ؟ أو هل أتى بالتشهد أو لا ؟ سجد للسهو ، لان
الأصل عدم الفعل . وخرج بالمعين المبهم ، وهو صادق بثلاث صور : بما إذا تيقن ترك بعض وشك هل هو القنوت أم لا ،
وبما إذا شك هل أتى بجميع الابعاض أم لا ، وبما إذا شك في ترك مندوب وشك هل هو من الابعاض أو من الهيئات .
ومفاده أنه لا يسجد فيها كلها ، وليس كذلك . بل يسجد في الصورة الأولى بالاتفاق ، لعلمه بمقتضى السجود فيها . ولا
إعانة الطالبين — صفحة 231
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٣١