1 - أورد ص ( 22 ) حديث سيدنا أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان إذا أمطرت السماء حسر عن منكبيه حتى يصيبه المطر ويقول :
" إنه حديث عهد بربه " . أخرجه مسلم في الاستسقاء .
جوابه : نعم أخرجه مسلم في الاستسقاء ، وقال الإمام النووي رحمه
الله تعالى في " شرح مسلم " ( 6 / 195 ) :
" ومعنى ( حديث عهد بربه ) أي : بتكوين ربه إياه ، ومعناه : أن المطر
رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها " ا ه .
قلت : وجميع العقلاء الآن يعرفون أن المطر هو البخار الذي يتصاعد
من الأرض فيصبح سحابا فيسوقه الله تبارك وتعالى إلى البلدة التي يشاء أن
ينزل عليها رحمته هذه ، فعندما يتكاثف هذا البخار بخلق الله تعالى بجعله
ماء ، وينزل ، استحب رسول الله أن يصيبه شئ منه لما حسر عن منكبيه
إظهارا للافتقار لرحمة الله التي هي حديثة الخلق ، والخالق هو الله تعالى ،
وجميع العقلاء يعرفون أن الله سبحانه وتعالى غير موجود في السحاب ولا
عليه ، لأن السحاب في السماء الدنيا بل قريب منا وأحيانا إذا صعدنا لجبل
شاهق مرتفع فإننا نصل إلى السحاب الذي يكون قد غطى أو عم رأس
الجبل ، بل لو ركب أحدنا الطائرة لوجد أنها تصعد به فوق السحاب ويرى
السحاب تحته بمسافة شاسعة ، وهذا المجسم صاحب كتاب " الرحمن على
العرش استوى " وهو من المعاصرين ما زال يعيش كباقي إخوانه من المشبهة
بعقلية العصر الحجري الفرعوني فيظن أن قول النبي صلى الله عليه وسلم في المطر إنه :
" حديث عهد بربه " يؤيد عقيدته الفاسدة التي تقول : إن المطر كان عند الله
الذي يسكن في السماء وفي السحاب ، وأن المطر إذا نزل فإنه يكون قد
فارق الرب من وقت قصير جدا فهو حديث العهد بربه ، ومتى ركب هذا
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه — صفحة 57
مساهمون: ابن الجوزي
ص٥٧