خاتمة
قال المصنف : ولما علم بكتابي هذا جماعة من الجهال لم
يعجبهم ، لأنهم ألفوا كلام رؤسائهم المجسمة ، فقالوا : ليس هذا
المذهب .
قلت : ليس بمذهبكم ولا مذهب من قلدتم من أشياخكم ، فقد
نزهت مذهب الإمام أحمد رحمه الله ، ونفيت عنه كذب المنقولات ،
وهذيان المقولات غير مقلد لهم فيما اعتقدوه وكيف أعتقد بهرجا وأنا
أنتقده .
قلت :
سبقت بحمد الله من كان من قبلي * فقل للذي يرجو لحاقي على مهل
وإنكم لو تنقصون عتابكم * لعز على التفتيش أن تجدوا مثلي
وقلت قصيدة مطولة وهي هذه :
حمدت إلهي كيف لا وله الفضل * كما قد تولاني فذلت لي السبيل
وأخرجني من بين أهلي مفهما * وعلمني حتى غدت قيمتي تعلو
وحركني للمكرمات أحوزها * فهمة نفسي دائما أبدا تعلو
وألهمني للعلم حتى ملكته * فصار مرير الصبر عند فمي يحلو
وشغلي كسب العلم قوتا لقوتي * وقد نسي المطعوم والشرب والأكل
وقد زاد عشقي للعلوم فأصبحت * كتمثال ليلى عند قيس فما يسلو
فما من علوم بثها الله في الورى * إلى خلقه الألى إلا ولي معها وصل
وصنفت ما قد صنف الناس جنسه * فيا قاصدي الإنصاف لي ميزوا وابلوا
ولي من بديهات الكلام عجائب * تكر عليهم كلما كررت تحلو
وقد قادني علمي إلى الزهد في الدنا * وما جمعا إلا لعبد له فضل
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه — صفحة 275
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧٥