المنقول والمعقول .
قلت : ومن أثبت الأضراس صفة فما عنده من الإسلام خبر .
الحديث الخامس عشر
روى القاضي أبو يعلى ( المجسم ) : عن عبد الله بن عمرو موقوفا
أنه قال : " خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر " ( 121 ) .
قلت : وقد أثبت به القاضي أبو يعلى ( المجسم ) ذراعين وصدرا
لله عز وجل .
قلت : وهذا قبيح ، لأنه حديث ليس بمرفوع ولا يصح ، وهل يجوز
أن يخلق مخلوق من ذات الله القديم . . ؟ هذا أقبح مما ادعاه
النصارى . . ! ! !
هامش
( 121 ) قلت : هذا الحديث مروي في كتاب " السنة " المنسوب لابن الإمام أحمد
والذي فيه أنواع من البلايا والطامات ، وقد ورد الحديث فيه في موضعين وذلك
ص ( 171 ) و ( 190 ) وهذا سنده هناك :
حدثني أبي حدثنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام عن أبيه عن عبد الله
ابن عمرو به . قلت : وهذا إسناد ظاهره الصحة ، إلا أنني أجزم بأن هذا الأثر
إن صح عن عبد الله بن عمرو فهو من الإسرائيليات التي حدث بها عن كعب
الأحبار : ( مجمع الكوارث والتخليطات ) لأنه قد ورد في ترجمة كعب الأحبار
في " تهذيب التهذيب " ( 18 / 394 دار الفكر ) رواية عطاء عنه وعن عبد الله
بن عمرو ، وفي " سير أعلام النبلاء " ( 3 / 489 ) أن كعبا : جالس أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية .
وقال له سيدنا عمر كما في تاريخ أبي زرعة ( 1 / 544 ) : " لتتركن الأحاديث
أو لألحقنك بأرض القردة " .
قلت : وفي هذا الأثر المنكر زيادة على ما ورد في الحديث الصحيح الثابت
في مسلم ( 4 / 2294 ) من حديث السيدة عائشة مرفوعا :
" خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف
لكم " .
قلت : ثم رجعت إلى " الأسماء والصفات " للحافظ البيهقي ص ( 343 )
فوجدت أن ما كتبته هنا هو مطابق أيضا لما نص عليه الحافظ البيهقي
والمحدث الكوثري رحمهما الله تعالى ، إلا أن كلامهما أصرح مما قلت
وأقوى بلا شك وفيه فوائد أذكر بعضها :
( الأولى ) : قال البيهقي هناك : " عبد الله بن عمرو كان ينظر في كتب الأوائل ،
فما لا يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون مما رآه فيما وقع بيده من تلك
الكتب " . يعني الإسرائيلية .
( الثاني ) : أن البيهقي وصف هذا الأثر بالانقطاع كابن الجوزي ، وهذا مما
يؤكد لي أن سند كتاب " السنة " المنسوب لابن أحمد مركب مفتعل كما أننا
على شك من نسبة كتاب " السنة " لابن أحمد وخصوصا أن في سنده - أعني
الكتاب - لابن أحمد مجهول . فتأمل .