قالوا : وإنما اقتصر بعض الرواة على بعض الحديث فيحمل
المقتصر على المفسر قالوا : فوجه من أشبه وجهك يتضمن سب الأنبياء
والمؤمنين .
وإنما خص آدم بالذكر ، لأنه هو الذي ابتدأت خلقة وجهه على
هذه الصورة التي احتذي عليها من بعده ، وكأنه نبه على أنك سببت
آدم وأنت من أولاده وذلك مبالغة في زجره ، فعلى هذا تكون الهاء كناية
عن المضروب ، ومن الخطأ الفاحش أن ترجع إلى الله عز وجل بقوله :
ووجه من أشبه وجهك فإنه إذا نسب إليه شبه سبحانه وتعالى كان تشبيها
صريحا .
وفي صحيح مسلم ( 4 / 2017 ) من حديث أبي هريرة - رضي
الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :
" إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه ، فإن الله تعالى خلق آدم على
صورته " .
القول الثاني ( 69 ) : " إن الهاء كناية عن اسمين ظاهرين ، فلا يصح
أن يضاف إلى الله عز وجل لقيام الدليل على أنه ليس بذي صورة ،
فعادت إلى آدم ، ومعنى الحديث : إن الله خلق آدم على صورته التي
هامش
( 73 ) وابن أبي عاصم في " سنته " ( 228 برقم 516 - 521 ) والبيهقي في
" الأسماء والصفات " ص ( 291 بتحقيق المحدث الكوثري رحمه الله تعالى )
وذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح ( 5 / 183 ) .
قلت : وروايات هؤلاء جميعا تفيد ما ذكره الحافظ ابن الجوزي من أن النبي
صلى الله عليه وسلم مر برجل يضرب رجلا أو غلاما والله الموفق .
( 69 ) وهذا ما ذهب إليه المحدث المفيد شيخنا عبد الله بن الصديق في كتابه " فتح
المعين " ص ( 34 طبعة دار الإمام النووي بتحقيقنا ) .