الخامس : أنهم لم يفرقوا بين حديث مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين
حديث موقوف على صحابي أو تابعي ، فأثبتوا بهذا ما أثبتوا بهذا .
السادس : أنهم تأولوا بعض الألفاظ في موضع ولم يتأولوها في
موضع آخر كقوله : " من أتاني يمشي أتيته هرولة " .
قالوا : هذا ضرب مثل للإنعام .
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : " إذا كان يوم القيامة جاء
الله يمشي " ( 20 ) فقالوا : نحمله على ظاهره .
قلت : فواعجبا ! ! ممن تأول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتأول كلام
عمر بن عبد العزيز ( 21 ) .
السابع : أنهم حملوا الأحاديث على مقتضى الحس فقالوا : ينزل
بذاته ( 22 ) وينتقل ويتحرك ، ثم قالوا : لا كما يعقل . فغالطوا من يسمع
هامش
( 20 ) وهذا كذب مروي عن عمر بن عبد العزيز وضعه عليه بعض أعداء الإسلام
الذين كانوا قد اندسوا بين الرواة .
( 21 ) أي على فرض ثبوته عنه ، مع أن قول التابعي ليس من حجج الشرع .
( 22 ) وزيادة لفظة بذاته خطيرة جدا في باب التوحيد ، لأنها توجب التجسيم الصريح ،
لا سيما وأنها لم ترد في كتاب ولا سنة ، والأصل : لا يجوز وصف الله تعالى إلا
بما وصف به نفسه ، فأين وردت لفظة " بذاته " في الكتاب والسنة ؟ ! !
وإنني أعجب جد العجب ممن يمنع إطلاق لفظة " ستار " على الله تعالى ويقول
بل : " ستير " مع أنه لا فرق بينهما تقريبا ثم يأتي بلفظة " بذاته " فيضيفها إلى
الله تعالى ، ويزيد عليها الحركة والانتقال ليتم تحقيق التجسيم في أعرض
صوره ، والعجب من ابن تيمية الذي يثبت الحركة والانتقال في " الموافقة "
( 2 / 4 ) بهامش منهاج سنته وينسبه للسلف وليس الأمر كما قال ، وكلام السلف
ليس من حجج الشرع ! !