تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الخبائث ، وحينئذ فيرجع الأمر إلى أن التحريم من حيث كونه من الخبائث لا من حيث كونه من فضلة الإنسان . على أن الحكم بذلك فيما ذكرناه أيضا لا يخلو من إشكال . نعم ، يبقى الكلام هنا في روايتي أبي بصير وعلي بن جعفر المتقدمتين ، ومثلهما صحيحة أبي ولَّاد ؛ من حيث دلالتها على عدم إفطار الصائم بمصّ لسان زوجته أو زوجه ، فإن ظاهر الأصحاب أن ذلك موجب للإفطار . وجملة منهم أجابوا عن روايتي أبي بصير وعلي بن جعفر بأنّ تجويز الامتصاص لا يستلزم الإزدراد ( 1 ) . وفيه أن صحيحة أبي ولاد صريحة في أنه يدخل في جوفه من ريقها ، مع أنه عليه السّلام قال : " لا بأس ، ليس عليك شيء " . وأما ما أجاب به بعضهم عن الصحيحة المذكورة من الحمل على أن يبلع شيئا من ريقها من غير شعور وتعمّد ( 2 ) ، ففيه أنهم قد صرّحوا بأنه ( 3 ) لو وضع في فمه شيئا من المفطرات عبثا ولعبا ، ثمّ ابتلعه بغير اختيار ، فإنه يبطل صومه ، بخلاف ما لو كان وضعه لغرض صحيح شرعي ، فإنه لا يبطل ( 4 ) ، وما نحن فيه من قبيل الأول . وحينئذ فلا فرق في حصول الإبطال بين تعمّد ابتلاعه ولا عدمه . وبالجملة ، فإن الأخبار المذكورة مع اتفاقها على الحكم المذكور لا معارض لها إلَّا بعض العمومات التي يمكن تخصيصها بهذه الأخبار ، والخروج عن ظاهرها بغير معارض مجازفة . وإلى ما ذكرنا يميل كلام المحقق المولى الأردبيلي قدّس سرّه ( 5 ) ، والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 278 ، مسالك الأفهام 2 : 34 . ( 2 ) منتهى المطلب 2 : 563 . ( 3 ) من " ح " ، وفي " ق " : به . ( 4 ) مسالك الأفهام 2 : 32 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 121 - 123 .