ووافقها القرآن ووافقت القرآن .
ثم وردت حقائق الأخبار عن رسول الله عن الصادقين عليهم السّلام نقلها قوم ثقات معروفون ، فصار الاقتداء بهم بهذه الأخبار فرضا واجبا على كل مؤمن ومؤمنة لا يتعدّاه إلى أهل العناد ؛ وذلك أن أقاويل آل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله متّصلة بقول الله و ( 1 ) ذلك مثل قوله في محكم كتابه * ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله ورَسُولَه لَعَنَهُمُ الله فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) * ( 2 ) .
ووجدنا نظير هذه الآية قول رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله : من آذى عليا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله ( 3 ) يوشك أن ينتقم منه ( 4 ) وكذلك قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : من أحبّ عليا فقد أحبّني ومن أحبّني فقد أحب الله ( 5 ) . ومثل قوله لبني وليعة : لأبعثن غدا عليهم رجلا كنفسي يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، قم يا علي ، فسر إليهم ( 6 ) . وقوله : يوم خيبر : لأبعثن إليهم غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله عليه . فقضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالفتح ( 7 ) قبل التوجيه ، فاستشرف لكلامه أصحاب رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلما كان من الغد دعا عليا عليه السّلام فبعثه إليهم ( 8 ) ، فاصطفاه بهذه المنقبة ، وسمّاه كرارا غير فرار ، وسماه محبا لله ولرسوله ، وأخبر أن الله ورسوله يحبانه .
وإنّما قدمنا هذا الشرح والبيان دليلا على ما أردناه وقوّة لما نحن مبينوه من أمر
هامش
( 1 ) في " ح " بعدها : في .
( 2 ) الأحزاب : 57 .
( 3 ) ومن آذى اللَّه ، سقط في " ح " .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 245 ، الاستيعاب 3 : 204 ، المناقب ( الخوارزمي ) : 3280 / 344 .
( 5 ) المعجم الكبير 23 : 380 / 901 ، تاريخ مدينة دمشق 42 : 271 .
( 6 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 9 : 167 .
( 7 ) من " ح " والمصدر .
( 8 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 99 ، تاريخ مدينة دمشق 42 : 115 .