قال : ( والنهي يدلّ على الفساد . . فيبقى في عهدة التكليف . . لعدم الإتيان بالمأمور به ) . ثمّ قال : ( لا يقال : هذا لا يدلّ على المطلوب لاختصاصه بالعالم ؛ فإن النهي مختص به ؛ لأنّا نقول : لا نسلَّم الاختصاص ؛ فإنّه إذا كان نجسا لم يكن مطهّرا لغيره ) ( 1 ) .
ثمّ استدل أيضا بما رواه معاوية في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : " لا يغسل الثوب ، ولا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر إلَّا أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة " ( 2 ) ، وقال : ( وهذا مطلق ، سواء سبقه العلم أم لا ) ( 3 ) .
وقال الشهيد في ( الذكرى ) : ( يحرم استعمال الماء النجس والمشتبه في الطهارة مطلقا ؛ لعدم التقرب بالنجاسة ، فيعيدها مطلقا وما صلَّاه ولو خرج الوقت ؛ لبقاء الحدث ، وعموم " من فاتته صلاة فليقضها " ( 4 ) يقتضي وجوب القضاء ( 5 ) ) ( 6 ) انتهى .
هذا ما وقفت عليه ممّا حضرني من كلامهم ، والذي يقتضيه النظر في الأدلة الشرعية والأخذ بما يستفاد منها من الضوابط المرعيّة والقواعد الكليّة هو وجوب الإعادة على العالم والناسي مطلقا ، وعدم وجوب الإعادة على الجاهل مطلقا ، لا في الوقت ولا في خارجه .
أمّا الأول ، فلما ذكره العلَّامة في ( المختلف ) من الروايات ، ومثلها غيرها أيضا مما هو مذكور في مظانه ، ممّا يدلّ على ذلك بعمومه .
ويدل على خصوص ما نحن فيه موثّقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 77 ، 78 / المسألة : 41 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 232 / 670 ، وسائل الشيعة 1 : 173 ، أبواب الماء المطلق ، ب 14 ، ح 10 .
( 3 ) مختلف الشيعة 1 : 78 / المسألة : 41 .
( 4 ) عوالي اللآلي 3 : 107 / 150 .
( 5 ) وعموم القضاء ، ليس في المصدر .
( 6 ) ذكرى الشيعة 1 : 110 .