مراسيل ابن أبي عمير ومثله ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، فإنهم لا يرسلون إلَّا عن ثقة .
ومنها تصحيح الحديث المشتمل على بعض مشائخ الإجازة وإن لم ينصّ عليه بتوثيق .
ومنها كون الخبر مرويا في كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) ، بناء على ما ضمّنه صاحبه في صدر كتابه ( 1 ) .
ومنها كون ذلك الرجل الذي به ضعف الحديث من أصحاب الأصول .
ومنها كون الحديث مجبورا بالشهرة .
ومنها كونه متفقا على العمل بمضمونه .
وأمثال ذلك ممّا يقف عليه المتتبع لكلامهم .
وبالجملة ، فإنّك إذا تتبعت كلامهم وجدت أنهم لا يخرجون عن طريقة المتقدّمين إلا نادرا . وحينئذ فمجرّد ذكرهم هذا التقسيم والاصطلاح كما شنّع به - مع كون عملهم على ما ذكرناه - لا يوجب فرقا معنويا حقيقيا .
وبالجملة ، فكلامه قدّس سرّه هنا ممّا لا محصّل له عند ذوي التحصيل إلَّا مجرّد تكثير القال والقيل .
وسابعها ( 2 ) : أن المجتهدين يحصرون الرعية في صنفين : مجتهد ، ومقلَّد ، والأخباريّين يقولون ( 3 ) : إن الرعيّة كلَّها مقلَّدة المعصوم ولا مجتهد أصلا .
الجواب أنك قد عرفت في جواب الوجه الثالث أن الناس في زمن الغيبة لا يخرجون عن القسمين المذكروين ، سواء عبّر عن ذينك القسمين بلفظ ( مجتهد )
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 3 .
( 2 ) منية الممارسين : 93 - 94 .
( 3 ) سقط في " ح " .