ومستندهم في هذه الطريقة . وبذلك يظهر لك أن هذا الوجه لا يصلح لأن يكون فرقا ، بل هو من المسائل الخلافية بين العلماء كما قدّمنا ذكره .
وثالثها : أن المجتهدين يوجبون الاجتهاد عينا أو تخييرا ، والأخباريين يحرّمونه ، ويوجبون الأخذ بالرواية ، إمّا عن المعصوم ، أو من روى عنه وإن تعددت الوسائط . كذا قرّره شيخنا الصالح المشار إليه آنفا في كتابه المذكور ( 1 ) .
والجواب أنه لا ريب أنّ الناس في وقت الأئمّة عليهم السّلام مكلَّفون بالرجوع إليهم والأخذ عنهم مشافهة أو بواسطة أو وسائط ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين كافة العلماء من أخباري ومجتهد . وأمّا في زمان الغيبة - كزماننا هذا وأمثاله - فإنّ الناس فيه إمّا عالم أو متعلَّم . وبعبارة أخرى : إمّا فقيه ، أو متفقّه . وبعبارة ثالثة ( 2 ) :
إمّا مجتهد ، أو مقلَّد .
وقد حقّقنا في الفائدة الرابعة ( 3 ) من الفوائد التي في شرح مقبولة عمر بن حنظلة ( 4 ) أنّ هذا العالم والفقيه الذي يجب على من عداه الرجوع إليه لا بدّ أن يكون له ملكة الاستنباط للأحكام الشرعيّة من الأدلة التفصيلية ؛ إذ ليس كلّ أحد من الرعية والعامة ممن يمكنه تحصيل الأحكام من تلك الأدلة واستنباطها منها - كما هو ظاهر لكلّ ناظر - كما حقّقناه في الموضع المشار إليه .
والاجتهاد الذي أوجبه المجتهدون إنّما هو عبارة عن بذل الوسع في تحصيل الأحكام من أدلتها الشرعيّة واستنباطها منها بالوجوه المقررة والقواعد المعتبرة ، ولا ريب أن من كان قاصرا عن هذه المرتبة العلية والدرجة السنية فلا يجوز الأخذ عنه ولا الاعتماد على فتواه . وبذلك يظهر لك ما في قوله : إن الأخباريّين
هامش
( 1 ) منية الممارسين : 90 .
( 2 ) من " ح " .
( 3 ) انظر الدرر 1 : 262 - 288 .
( 4 ) الكافي 1 : 67 - 68 / 10 ، باب اختلاف الحديث .