المتقدّمة . وزاد في ( المسالك ) احتمال أن نفوذه كذلك بغير قيد ، وهو لا ينافي توقّف غيره عليه ، قال : ( مع أن ظاهرها غير مراد ؛ لأنه اعتبر نقصان المقرّ به عن الثلث ، وليس ذلك شرطا ، إجماعا ) ( 1 ) انتهى .
أقول : والوجه فيها هو الأول الذي يحصل به الجمع بينها وبين الصحيحة المشار إليها .
واحتمل بعض مشايخنا - عطَّر اللَّه مراقدهم - أن يكون " دون " - في الرواية - بمعنى ( عند ) ، أو أن يكون المراد الثلث وما دون ، ويكون الاكتفاء [ بالثاني ] مبنيا على الغالب ؛ لأن الغالب إمّا زيادته على الثلث أو نقصانه ، وكونه بقدر الثلث بغير زيادة ولا نقص نادر ( 2 ) . انتهى .
أقول : والحمل الثاني جيّد ؛ فقد وقع التعبير بمثل هذه العبارة في جملة من موارد الأحكام ، وعليه حمل قوله سبحانه * ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) * ( 3 ) ، أي اثنتين فما فوق .
وقد اتّضح ممّا ذكرنا أن الأصحّ من هذه الأقوال هو القول الثاني ، وعليه المعتمد ، وبه الفتوى .
وفي المسألة أقوال أخر لا أعرف عليها دليلا :
منها الفرق بين المضي من الأصل والثلث بمجرّد التهمة وانتفائها ( 4 ) .
ومنها جعل مناط الفرق المذكور العدالة ( 5 ) .
ومنها تعميم الحكم للأجنبي بكونه من الأصل ، وتقييد ذلك في الوارث بعدم التهمة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 11 : 96 .
( 2 ) ملاذ الأخيار 15 : 9 .
( 3 ) النساء : 11 .
( 4 ) كفاية الأحكام : 151 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 148 .
( 6 ) كفاية الأحكام : 151 .