الكلام المحكي ، فلا يتوهّم كونها عاطفة .
وهذه الرواية من جملة ما استدلّ بها لابن أبي عقيل ( 1 ) ؛ وهي عند التأمّل الصادق في سياقها بالدلالة على القول المشهور أشبه ، وإن عدوله عليه السّلام [ في التعبير ] عن الجواب الصريح بالجواز إلى قوله : " قد فعله رجل منّا فلم ير به بأسا " - مع احتمال كون الفعل المنفي بالياء ( 2 ) ، وضمير الغائب مجهولا أو معلوما - إنما كان لنوع تقيّة .
ويؤيده بأظهر تأييد قول منصور بن حازم ونقله عن علي عليه السّلام ما نقله ، مع عدم إنكار الإمام عليه السّلام ذلك ، بل ظاهره تقريره عليه سيّما ما تضمّنه الكلام من افتخار الشيعة بقضاء علي عليه السّلام في هذه القضيّة ، المؤيّد بما تضمّنته الأخبار المتقدّمة من حكاية ذلك عن علي عليه السّلام . ونسبته إلى الشيعة على طريق الجزم يشعر باستفاضته يومئذ ؛ إن لم يدّع أنه مجمع عليه أو متواتر ؛ إذ لا يقصر عن قول بعض الفقهاء في كتبهم . وهذا مذهب الشيعة ، فإنهم يجعلونه مؤذنا بدعوى الإجماع ، بل إجماعا حقيقة .
وإن قوله عليه السّلام أخيرا - لمّا اعتذر إليه منصور بن حازم ( 3 ) من تعرّضه عليه - :
" يا شيخ ، تخبرني أن عليّا عليه السّلام قضى فيها وتسألني : ما تقول فيها ؟ " مراد به أن قولي قول علي عليه السّلام وقضاؤه ، فكيف تسألني بعد علمك بقضاء علي عليه السّلام فيها ؟
وبالجملة ، فسوق الكلام ينبئ عن الإبهام في جوابه عليه السّلام لذلك الرجل ، ولعلّ وجه الإبهام ما ذكره بعض مشايخنا المحقّقين من متأخّري المتأخّرين أنه حيث كان نقل الشيعة عن علي عليه السّلام في هذه الواقعة خلاف ما نقله العامّة عنه - حيث
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 7 : 48 - 51 / المسألة : 13 .
( 2 ) كما في نسخة المخطوط .
( 3 ) بن حازم ، من " ح " .