الكهف كانوا صيارفة " ( 1 ) ، بدون الزيادة المذكورة .
وحينئذ ، فلا مانع من حمل الرواية على ظاهرها ، ويكون فيها دلالة على جواز الصرافة المخصوصة ردّا على الحسن حيث اعتقد عدم جواز فعلها كما دلّ عليه قوله ( 2 ) : " كذب الحسن ، خذ سواء وأعط سواء ( 3 ) " .
وحينئذ ، فلا ينافي كونها من الحرف المذمومة اتّصاف أهل الكهف بها مع كونهم أشرافا ؛ لأن شرع من تقدّمنا غير شرعنا ؛ فلعلَّها فيه لم تكن مكروهة . وإذا كان الأمر كذلك حملنا الصرف على معناه الحقيقي دون غيره ولا حاجة إلى التكلَّف ) ( 4 ) انتهى كلامه زيد إكرامه .
أقول : أمّا ما نقله عن بعض معاصريه ، فإنه وإن كان جيدا في حدّ ذاته إلا إن سياق الخبر لا ينطبق عليه ؛ لأن الظاهر أن ( 5 ) قوله عليه السّلام : " أما علمت أن أصحاب الكهف " - إلى آخره - خرج مخرج الدليل والحجّة على ما ذكره عليه السّلام أولا من جواز الصرف على الوجه المذكور [ و ] على ما ذكره هذا الفاضل يكون كلاما منفصلا خارجا عن سياق الحديث ( 6 ) محتاجا إلى تقدير المقدمة التي ذكرها بقوله : مالك ولقول الحسن البصري ، مع أنه لا دليل في الكلام عليها ، بل ولا إشارة إليها .
وأيضا فيه أن قوله : ( يعني ) و ( لم يعن ) وقع في البين ؛ إذ لم يعلم الفاعل لهذين اللفظين ( 7 ) ، وكان المناسب على تقدير كلامه وأنه من كلام الإمام عليه السّلام مفسرا به كون أصحاب الكهف صيارفة أن يقال : ( أعني ) و ( لم أعن ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 363 / 1040 .
( 2 ) من " ح " .
( 3 ) في " ح " بعدها فإذا حضرت الصلاة فدع ما في يدك وانهض إلى الصلاة .
( 4 ) مجمع البحرين 5 : 79 - 80 - صرف .
( 5 ) من " ح " .
( 6 ) في " ح " بعدها : أوّلا .
( 7 ) في " ح " : الفعلين .