فيها صورة وجه كلّ نبيّ خلقه الله عزّ وجلّ ، ومن تحته أخذت طينة كلّ نبيّ " ( 1 ) .
وفي ( التهذيب ) بسنده عنه عليه السّلام أيضا : " وفيه صخرة خضراء فيها صورة جميع النبيّين عليهم السّلام ، وتحت الصخرة الطينة التي خلق الله منها النبيين عليهم السّلام ( 2 ) " ( 3 ) .
ولا ريب في ظهور منافاة هذه الأخبار لما قدمتم من الأخبار الدالَّة على أن كلّ أحد إنما يدفن في الموضع الذي أخذت منه طينته ؛ لظهور أن الأنبياء عليهم السّلام قبورهم متفرّقة في الأرض ، مع أن طينتهم بمقتضى هذه الأخبار من هذا الموضع المخصوص .
قلت : الأمر كما ذكرت ولكن الظاهر في وجه الجمع بين أخبار الطرفين بأن يقال : إنه يجوز أن يكون أصل الطينة من الموضع المذكور وإن عرض لها التفرق في المواضع التي صارت محلَّا لقبورهم . ويشير إلى ذلك ما رواه الشيخ في ( التهذيب ) عن محمّد بن سليمان بن ( 4 ) زرقان وكيل الجعفري اليماني قال :
حدّثني الصادق ابن الصادق عليّ بن محمّد صاحب العسكر قال : قال لي :
" يا زرقان ، إن تربتنا كانت واحدة فلما كان أيام الطوفان افترقت التربة فصارت قبورنا شتّى والتربة واحدة " ( 5 ) .
ومن الظاهر البيّن الظهور أن تربتهم عليهم السّلام من تربة جدّهم صلَّى اللَّه عليه وآله الذي هو أحد الأنبياء الذين صرحت تلك الأخبار بأن تربتهم اخذت من تحت تلك الصخرة .
وحينئذ ، فالخبر ظاهر فيما قلناه واضح فيما ادّعيناه ، وفيه تأكيد أيضا للأخبار التي قدّمنا ، الدالَّة على أن قبر كلّ أحد يقع في موضع تربته المأخوذة
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 151 / 698 .
( 2 ) وتحت الصخرة النبيين عليهم السّلام ، سقط في " ح " .
( 3 ) تهذيب الأحكام 6 : 37 / 76 .
( 4 ) سقط في " ح " .
( 5 ) تهذيب الأحكام 6 : 109 - 110 / 194 .