وظواهر هذه الأخبار وكذا أخبار المعراج في حكاية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله الاجتماع بالأنبياء والمرسلين في بيت المقدس ( 1 ) ، وكذا في السماء إنما تدلّ على ما ذكره شيخنا المفيد قدّس سرّه .
ونقل شيخنا المجلسي قدّس سرّه في كتاب ( البحار ) عن الشيخ أبي الفتح الكراجكي في كتاب ( كنز [ الفوائد ] ( 2 ) ) ( 3 ) أنه قال : ( إنّا لا نشكّ في موت الأنبياء عليهم السّلام غير ( 4 ) أن الخبر قد ورد : [ ب ] أن اللَّه تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه ( 5 ) ، وأنهم يكونون فيها أحياء منعّمين إلى يوم القيامة . وليس ذلك بمستحيل في قدرة اللَّه تعالى ، وقد ورد عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال ( 6 ) : " أنا أكرم على الله من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث " .
وهكذا عندنا حكم الأئمّة عليهم السّلام ، قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : " لو مات نبيّ في المشرق ، ومات وصيّه بالمغرب لجمع الله بينهما " ( 7 ) . وليست زيارتنا لمشاهدهم على أنّهم بها ولكن لشرف المواضع ؛ فكانت غيبة [ الأجساد ] ( 8 ) فيها ، وللعبادة أيضا ندبنا إليها ) ( 9 ) إلى آخر كلامه .
وأمّا ما ذكره شيخنا المجلسي فيما قدمنا من كلامه من حكاية نبش قبر الحسين عليه السّلام ، وأنهم وجدوه فيه ، وحكاية شعيب بن صالح ونحو ذلك ، فظنّي أن أمثال هذه الحكايات لا يمكن الخروج بها عن صريح هذه الروايات . وأما ما ذكره من بقيّة التأويلات فهي في البعد أظهر من أن تبيّن .
بقي الكلام في تأويل خبري عظام آدم وعظام يوسف عليهما السّلام ، ويخطر ببالي في
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 299 - 300 / 555 .
( 2 ) في النسختين : العرفان .
( 3 ) كنز الفوائد 2 : 140 .
( 4 ) ليست في " ح " .
( 5 ) بصائر الدرجات : 445 / ب 13 ، ح 9 .
( 6 ) أنه قال ، من " ح " والمصدر .
( 7 ) تهذيب الأحكام 6 : 106 - 107 / 187 .
( 8 ) من المصدر ، وفي النسختين : الأجسام .
( 9 ) بحار الأنوار 97 : 131 .