ثم نقل إلى جوار الحسين عليه السّلام ( 1 ) ، ذكر ذلك علماء الرجال . ونقل أيضا مثل ذلك عن الشيخ البهائي فإنه دفن في إصفهان ثم نقل إلى المشهد المقدّس الرضوي ( 2 ) على مشرفه السلام . ومن الظاهر أن وقوع ذلك في تلك الأيام المملوءة بالعلماء الأعلام لا يكون إلَّا بتجويزهم وإذنهم .
وبالجملة ، فالظاهر عندي هو جوازه ، بل استحبابه . على أنا لا نحتاج في ذلك إلى دليل بل الأصل الجواز ، وبه نتمسّك إلى أن يقوم الدليل على المنع ، وليس فليس .
وثانيهما : أنه قد ورد في جملة من الأخبار : أن الأنبياء والأوصياء - صلوات اللَّه عليهم - يرفعون بعد الدفن بأبدانهم من الأرض ، فروى المشائخ الثلاثة - نوّر اللَّه تعالى مراقدهم - عن زياد بن أبي الحلال عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " ما من ( 3 ) نبي أو وصي نبيّ يبقى في الأرض [ بعد موته ] أكثر من ثلاثة أيّام حتى يرفع روحه ولحمه وعظامه إلى السماء ، وإنّما تؤتى مواضع آثارهم ويبلغونهم من بعيد السلام ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب " ( 4 ) .
وروى الشيخ في ( التهذيب ) عن عطيّة الأبزاري قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " لا تمكث جثّة نبيّ ولا وصيّ نبيّ في الأرض أكثر من أربعين يوما " ( 5 ) .
ووجه مدافعة هذين الخبرين الأخبار السابقة ظاهرة ؛ لدلالة هذين الخبرين على أنهم يرفعون بأبدانهم العنصريّة من الأرض ، ودلالة تلك الأخبار على بقائهم
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه عند من تقدم على المصنف رحمه اللَّه . نعم ، ذكر صاحب منتهى المقال 4 : 398 أن الشهيد الثاني ذكره في حاشيته على الخلاصة ، وقد أشير في هامش تحقيق منتهى المقال إلى أن ذلك ص 46 منه .
( 2 ) سلافة العصر : 291 .
( 3 ) سقط في " ح " .
( 4 ) الفقيه 2 : 345 / 1578 ، تهذيب الأحكام 6 : 106 / 186 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 6 : 106 / 185 .