بأن الحكم ورد عنهم عليهم السّلام لا الظن أنه حكم اللَّه في الواقع ) « 1 » .
ثم أطال في الكلام بما يخرج عن هذا النظام إلى أن قال : ( ثم أقول : إن شئت تحقيق المقام بما لا مزيد عليه ، فاستمع لما نتلوه عليك من الكلام ، فنقول :
الاختلاف في الفتاوى قسمان :
أحدهما : أن يكون سببه اختلاف ما بلغهم من الروايات . ومن المعلوم أن هذا النوع من الاختلاف لا يؤدي إلى تناقض ؛ لابتناء أحد القولين على ما ورد من باب التقيّة ، كما حققه رئيس الطائفة قدس سرّه « 2 » . والاختلافات الواقعة بين قدمائنا الأخباريّين أصحاب الأئمَّة عليهم السّلام من هذا القبيل .
وثانيهما : أن يكون سببه غير ذلك من الاستنباطات الظنيّة . ومن المعلوم أنه لم يرد إذن من اللَّه تعالى في ذلك ، بل تواترت الأخبار عن الأئمَّة الأطهار : « بأن المفتي المخطىء ضامن ويلحقه وزر من عمل بفتياه » « 3 » .
وقال اللَّه تعالى * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * « 4 » .
ومن المعلوم أن كل حكم تحتاج إليه الامّة قد أنزله « 5 » اللَّه في كتابه ، لكن لا تبلغه عقول الرجال ، وقد بينه النبيّ صلى اللَّه عليه وآله لامّته وبيّنه أمير المؤمنين عليه السّلام كذلك . ومن المعلوم أنه لا اختلاف فيما أنزل « 6 » اللَّه تعالى كما مر بيانه سابقا ، فكلّ من اختلف في الفتوى ، ولم يكن سببه ابتناء أحد قوليه على حديث وارد من باب التقيّة يكون حاكما بغير ما أنزل اللَّه .
وأقول : يمكن أن تكون الجماعة التي وقع منها القسم الثاني من الاختلاف -
هامش
« 1 » الفوائد المدنية : 154 - 155 .
« 2 » العدة في أصول الفقه 1 : 146 - 147 .
« 3 » الكافي 7 : 409 / 2 ، باب أن المفتي ضامن .
« 4 » المائدة : 44 .
« 5 » في « ح » : انزل .
« 6 » في « ح » : انزله .